8.9 مليون طن صادرات روسيا من الغاز المسال في الربع الأول من 2026 بنمو 8.3%
سجلت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال نمواً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى 8.9 مليون طن مقابل 8.2 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 8.3 في المئة، وهو ما يعكس قدرة موسكو على تعزيز حصتها السوقية عالمياً التي وصلت إلى 7.9 في المئة مستفيدة من التغيرات المفاجئة في خريطة الإمدادات الدولية.
قفزة في الصادرات الروسية
يأتي هذا الأداء القوي للصادرات الروسية نتيجة مباشرة للمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي ضربت سوق الطاقة العالمي، حيث تمكنت روسيا من سد الفجوة الناتجة عن توقف إمدادات الغاز من دولة قطر التي كانت تسهم بنحو 19 في المئة من الإمدادات العالمية. يرى الخبراء في منظمة أوابك أن هذا النمو يمثل استراتيجية ذكية لاستغلال تراجع المعروض واستعادة التوازن في الأسعار عبر تكثيف الإنتاج والتصدير للأسواق المتعطشة.
الاتحاد الأوروبي وجهة رئيسية
رغم الضغوط السياسية والدعوات المتكررة داخل القارة العجوز للتخلص من الاعتماد على موارد الطاقة الروسية، كشفت الأرقام الرسمية عن اتجاه معاكس تماماً. فقد استوردت دول الاتحاد الأوروبي نحو 5.1 مليون طن من الغاز الروسي خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ 4.5 مليون طن في العام السابق، بنسبة نمو بلغت 13.8 في المئة، ما يجعل السوق الأوروبي يستحوذ على نصيب الأسد بنسبة 58 في المئة من إجمالي الصادرات الروسية.
تحول مسارات الطاقة العالمية
على الجانب الآخر، شهدت الأسواق الآسيوية والشرق الأوسط تراجعاً في تدفقات الغاز الروسي، حيث انخفضت الشحنات الموجهة إليها لتسجل 3.4 مليون طن، وهو ما يمثل تراجعاً سنوياً بنسبة 6.6 في المئة. يعكس هذا التحول إعادة توجيه استراتيجية للتدفقات الروسية نحو أوروبا لعدة أسباب، منها:
- وجود طلب متزايد ومستمر من المصانع والمحطات الأوروبية.
- تسهيلات لوجستية وتنافسية في الأسعار تجذب المشترين في القارة الأوروبية.
- البحث عن أسواق قريبة لتقليل تكاليف النقل وضمان سرعة الوصول.
هذا التبدل في الوجهات التصديرية يؤكد أن قرارات السوق والقواعد الاقتصادية تفرض كلمتها أحياناً على المواقف السياسية، حيث يظل الغاز الطبيعي المسال العنصر الأكثر حيوية في استقرار شبكات الطاقة الأوروبية رغم كل التحديات الراهنة.


تعليقات