أكد عدد من خبراء وممثلى القطاع الصناعى أن ثورة 30 يونيو أرست قواعد مرحلة جديدة للتنمية الاقتصادية، وأسهمت فى إطلاق مسار شامل لدعم الصناعة الوطنية، من خلال حزمة واسعة من الإصلاحات والقرارات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة من 2013 حتى 2026، والتي انعكست على تحسين مناخ الاستثمار، وتعميق التصنيع المحلى، وزيادة الصادرات، وتطوير البنية التحتية الصناعية والطاقة.
طفرة في الصادرات ودعم للبنية التحتية الصناعية
وأكد المهندس مجد المنزلاوى، رئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بجمعية رجال الأعمال المصريين، فى تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الصناعة المصرية شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، انعكست بوضوح على نمو الصادرات التي وصلت إلى نحو 50 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي استهدفت تعزيز القدرة الإنتاجية وزيادة تنافسية المنتج المصري.
وأوضح المنزلاوى، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن توفير الأراضي الصناعية المرفقة يمثل أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير البنية الأساسية اللازمة لدعم النشاط الصناعي، بما يشمل شبكات الطرق والمرافق والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن مصر تمتلك مزايا تنافسية قوية في قطاع الطاقة، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب توافر الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها، وهو ما يوفر بيئة مناسبة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية والإنتاجية.
وأشار إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة يتطلب تعزيز قدرات تخزين الطاقة لضمان الاستفادة القصوى منها، مؤكدًا أن هذا الملف يحظى باهتمام كبير في إطار استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة، لافتًا إلى توجيهات القيادة السياسية بالتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، واستهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 40% من إجمالي مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة، بما يدعم التنمية الصناعية ويخفض الانبعاثات الكربونية.
إصلاحات صناعية وتيسير إجراءات التراخيص
ومن جانبه، أكد أسامة الطوخي، عضو غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات، أن الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى 2026 شهدت تنفيذ مجموعة من السياسات والإصلاحات التي استهدفت دعم المصنعين وتعميق التصنيع المحلي، وأسهمت في تحسين بيئة الاستثمار الصناعي.
وأوضح أن إصدار قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية جاء ضمن أبرز القرارات التي ساعدت على تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لبدء وتشغيل المشروعات الصناعية، بما شجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في القطاع.
وأشار إلى أن برامج تعميق التصنيع المحلي ودعم سلاسل الإمداد أسهمت في زيادة الاعتماد على المنتجات المصرية، وربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبرى، بما يعزز التكامل الصناعي ويرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن قرار تقنين أوضاع المنشآت الصناعية غير المرخصة مثل خطوة مهمة لدمج الورش والمصانع العاملة خارج المنظومة الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي، بما يتيح لها الاستفادة من الحوافز والخدمات الحكومية، مع الالتزام بمعايير الجودة والسلامة.
وأكد الطوخي أن التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وتقديم التيسيرات للمصانع المتعثرة، ساهم في الحفاظ على استمرارية الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الطاقات الصناعية القائمة، وزيادة قدرة الدولة على التخطيط الصناعي بكفاءة أكبر.
دعم الصناعات الهندسية وزيادة المكون المحلي
بدوره، أكد المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بالصناعة الوطنية منذ عام 2013، من خلال تبني سياسات تستهدف تعميق التصنيع المحلي، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة الاعتماد على المنتج المصري.
وأوضح أن قطاع الصناعات الهندسية استفاد من دعم الصناعات المغذية وزيادة نسب المكون المحلي، بما أسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، وخفض فاتورة الاستيراد، ورفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق المحلية والخارجية.
وأشار إلى أن تطوير إجراءات التراخيص الصناعية، وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين، وسرعة التعامل مع تحديات المصنعين، أسهم في تشجيع التوسع الصناعي واستمرار العملية الإنتاجية، مؤكدًا أن برامج ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبرى تمثل أحد أهم محاور بناء سلاسل إمداد وطنية قوية، خاصة في قطاعات الصناعات الهندسية والسيارات والأجهزة والمعدات.
وأضاف أن توفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتطوير المجمعات الصناعية، وتحسين الخدمات الاستثمارية، تعد من أهم عوامل جذب الاستثمارات الجديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية، مشددًا على أهمية مواصلة دعم التكنولوجيا والابتكار، وزيادة الصادرات الصناعية، وتعميق التصنيع المحلي، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري إقليمي.
واتفق الخبراء على أن ما تحقق منذ ثورة 30 يونيو يمثل قاعدة انطلاق قوية للقطاع الصناعي، في ظل استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية، والتوسع في الطاقة النظيفة، وتحسين مناخ الاستثمار، بما يعزز قدرة الصناعة المصرية على تحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق المزيد من فرص العمل، ودعم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.

تعليقات