خالد شريف: قطاع الاتصالات يعتمد على مكونات مستوردة والتحريك الأخير للأسعار ضرورة لاستمرار الاستثمار والخدمة

خالد شريف: قطاع الاتصالات يعتمد على مكونات مستوردة والتحريك الأخير للأسعار ضرورة لاستمرار الاستثمار والخدمة

أقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تحريك أسعار باقات الإنترنت والاتصالات بنسب تتراوح بين 9% إلى 15%، وذلك في خطوة استهدفت موازنة التكاليف التشغيلية المتزايدة مع الحفاظ على استدامة الخدمة، حيث يأتي هذا القرار نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف الاستيراد التي تعد المحرك الرئيسي للقطاع في مصر.

تأثير سعر الصرف على تكلفة الخدمة

أكد المهندس خالد شريف، مساعد وزير الاتصالات الأسبق، أن اعتماد قطاع الاتصالات بشكل كبير على المكونات المستوردة يجعله الأكثر تأثراً بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث تصل نسبة استيراد المعدات والأجهزة والمكونات التكنولوجية إلى ما بين 60% و70% من إجمالي تكلفة تقديم الخدمة، وهو ما يضع الشركات أمام تحديات حقيقية عند تقلب أسعار الصرف أو حدوث أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.

هذا الارتباط بأسواق العملة الصعبة يجعل تكلفة التشغيل داخل السوق المصري مرهونة بعوامل خارجية، مما دفع الشركات إلى مطالبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمراجعة أسعار الباقات لتعويض هذه الفجوة التمويلية وضمان استمرار ضخ الاستثمارات في تحسين وتطوير الشبكات، لا سيما في ظل تزايد الطلب على خدمات الإنترنت السريع لتقديم الخدمات الرقمية للمواطنين.

آليات التسعير ودور الجهاز التنظيمي

يعمل قطاع الاتصالات في مصر ضمن إطار تنافسي منظم لا يعتمد على التدخل المباشر في الأسعار من قبل الحكومة، بل يعتمد على التوازن بين مصلحة المستهلك وقدرة الشركات على الاستثمار، ويمكن تلخيص دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في النقاط التالية:

  • مراجعة واعتماد عروض وباقات الشركات لضمان توافقها مع قواعد المنافسة العادلة.
  • ضمان عدم حدوث ممارسات احتكارية تضر بالمستخدم وتؤثر على جودة الخدمة.
  • دراسة الطلبات المقدمة من الشركات لتحريك الأسعار بناءً على ظروف السوق الحقيقية.
  • الموازنة بين استدامة الخدمة وبين الحفاظ على التنافسية بين الشركات الكبرى.

المنافسة وضمان حقوق المشترك

أوضح خبراء التكنولوجيا أن مخاوف شركات الاتصالات من رفع الأسعار بشكل عشوائي يمنعها من اتخاذ قرارات فردية، نظراً لاحتمالية فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح المنافسين، وهذا التخوف يخلق نوعاً من الضبط التلقائي للأسعار داخل السوق، حيث تسعى كل شركة لتقديم أفضل مزيج بين السعر والجودة لجذب واستبقاء العميل في ظل التنافس المحتدم.

وتأتي هذه الزيادة الأخيرة في إطار السعي الحكومي لضمان تحديث البنية التحتية التكنولوجية في مصر، بهدف تحسين تجربة المستخدم وتقليل تكرار الانقطاعات في الخدمة، إذ تسعى الدولة إلى دعم عمليات التصنيع المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد مستقبلاً، وهو ما يمثل طوق النجاة الحقيقي للقطاع لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة.

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.