قال الدكتور محمد الجوهري الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادي، إن التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يمثل واحدة من أهم خطوات إعادة هيكلة منظومة الدعم في مصر خلال السنوات الأخيرة خاصة أن النظام الحالي واجه تحديات كبيرة تتعلق بتسرب الدعم وعدم عدالة التوزيع وارتفاع تكلفة التداول والهدر وبالتالي فإن منح المواطن حرية اختيار احتياجاته الفعلية يعكس انتقال الدولة من فلسفة الوصاية إلى فلسفة التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمواطن.
وأضاف الخبير الاقتصادى فى تصريحات خاصة أن التحول للدعم النقدي يساهم في خلق منافسة حقيقية بين المنافذ التجارية ويؤدي إلى تحسين جودة السلع والخدمات ويمنح الأسر مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها اليومية بدلاً من التقيد بقائمة محددة من السلع قد لا تتناسب مع أولويات كل أسرة.
عوامل نجاح منظومة الدعم النقدي
وتابع الدكتور محمد الجوهرى، :”وفي المقابل فإن نجاح هذه المنظومة يرتبط بعدة عوامل مهمة أبرزها وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر لضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين مع ضرورة وجود رقابة قوية على الأسواق لمنع أي موجات تضخمية أو استغلال قد يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للدعم النقدي مع مرور الوقت”.
وشدد الجوهرى على أن الدولة مطالبة بربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم والأسعار حتى لا يتحول الدعم النقدي مستقبلاً إلى مبلغ غير كاف لتغطية الاحتياجات الأساسية خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
يقلل التلاعب والهدر
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن التحول للدعم النقدي قد يساهم في تقليل حلقات التلاعب والهدر داخل منظومة السلع التموينية كما يساعد الدولة على ترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة وهو ما يتماشى مع توجهات الإصلاح الاقتصادي والتحول الرقمي التي تنفذها الحكومة المصرية خلال المرحلة الحالية.
الحفاظ على الأمن الغذائى
وأكد الجوهرى أن نجاح التجربة لن يقاس فقط بعملية صرف الأموال للمواطنين وإنما بقدرة الدولة على الحفاظ على الأمن الغذائي واستقرار الأسعار وتحقيق العدالة الاجتماعية بحيث يشعر المواطن أن الدعم أصبح أكثر كفاءة ومرونة ويحافظ في الوقت نفسه على مستوى معيشته وقدرته الشرائية.

تعليقات