«المركز المصري للدراسات الاقتصادية»: العملات الرقمية تفرض واقعاً جديداً وتحتاج لرؤية استباقية من البنوك المركزية
ناقش المركز المصري للدراسات الاقتصادية خلال ندوة موسعة، مساء أمس الاثنين، مستقبل العملات الرقمية وتأثيرها على النظم المالية العالمية، وذلك بحضور نخبة من الخبراء الاقتصاديين ومسؤولي البنك الأهلي المصري. استعرض اللقاء الذي أدارته الدكتورة عبلة عبد اللطيف، التباين بين العملات المشفرة والعملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، في ظل تنامي القيمة السوقية للأصول الرقمية عالمياً لتصل إلى 2.6 تريليون دولار.
مستقبل البيتكوين وتحديات السوق
أوضح البروفيسور هارالد أوليج، أستاذ الاقتصاد بجامعة شيكاغو، أن سوق العملات المشفرة يعاني من تقلبات حادة تجعل من التنبؤ بأسعارها تحدياً كبيراً، مشيراً إلى أن سعر البيتكوين قد يشهد قفزات نوعية في السنوات الخمس المقبلة. وتكشف التقديرات الاقتصادية عن سيناريوهات متباينة لمستقبل هذا السوق، حيث قد يصل سعر العملة الواحدة إلى 521 ألف دولار بزيادة تتجاوز 600% عن السعر الحالي، مما يعكس درجة عالية من المخاطرة للمستثمرين الباحثين عن عوائد سريعة.
يرى الخبراء أن هذا التوسع الرقمي يفرض ضغوطاً متزايدة على البنوك المركزية حول العالم، حيث تسعى 70% منها حالياً لدراسة إصدار عملات رقمية وطنية. ورغم اختلاف التوجهات الدولية، مثل تفضيل الولايات المتحدة للاعتماد على القطاع الخاص مقابل توجه الاتحاد الأوروبي نحو إصدار عملات رسمية، يظل الهدف المشترك هو إيجاد معادلة دقيقة توازن بين كفاءة النظام المالي واستقرار الأسعار.
الوضع في مصر ومستقبل الشمول المالي
من جانبه، شدد مسؤولو البنك الأهلي المصري، يحيى أبو الفتوح وعمرو مصطفى، على التفرقة الواضحة بين التكنولوجيا الرقمية الواعدة وبين التعامل بالعملات المشفرة التي تظل محظورة قانوناً في مصر. وأشاروا إلى أن التحديات الراهنة تتمثل في غياب الأطر التنظيمية وضعف آليات حماية المستهلك، مؤكدين أن أي انخراط مستقبلي يجب أن يكون تحت مظلة رقابية صارمة لضمان سلامة الاقتصاد.
تتضمن الفرص المتاحة أمام الاقتصاد المصري عند التبني المدروس للتكنولوجيات المالية ما يلي:
- تعزيز منظومة الشمول المالي لأوسع شريحة من المجتمع.
- خفض تكلفة التحويلات المالية عبر الحدود وسرعة تنفيذها.
- الاستفادة من تقنية البلوك تشين في تمويل التجارة والأنشطة الاقتصادية.
- تطوير نماذج عملات البنوك المركزية لتوفير بديل آمن للمتعاملين.
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن التحول الرقمي لم يعد خياراً ثانوياً في الاقتصاد العالمي، بل واقعاً يفرض نفسه على صناع القرار. وأكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف على ضرورة تبني البنك المركزي المصري نهجاً استباقياً يعتمد على الدراسة والتمحيص، بدلاً من الانتظار، لبناء بيئة مالية قادرة على استيعاب تكنولوجيا المستقبل مع الحفاظ على الاستقرار النقدي للبلاد.

تعليقات