أكد المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل والنسيج، أن نجاح المجمعات الصناعية الحديثة للغزل والنسيج لا يعتمد فقط على ضخامة الاستثمارات أو تحديث الماكينات، وإنما يرتبط بالقدرة على توظيف التكنولوجيا الحديثة لمعالجة نقاط الضعف الفنية داخل خطوط الإنتاج، بما يحقق خفضاً ملموساً في تكاليف التشغيل، ويرفع جودة المنتج، ويعزز القدرة التنافسية أمام كبرى الدول المنتجة، وعلى رأسها دول النمور الآسيوية.
وأوضح بدوي أن ماكينات الغزل الحلقي (Ring Spinning) تمثل أكثر من 60% من إجمالي استهلاك الطاقة داخل مصانع الغزل، كما تستحوذ على النسبة الأكبر من المساحات الإنتاجية، ورغم التطور الذي شهدته هذه الماكينات فإنها ما زالت تحتاج إلى بعض الإضافات التقنية التي تحقق عائداً اقتصادياً كبيراً بتكلفة محدودة.
تركيب جهاز Roving Stop Motion
وأشار إلى أن أحد أهم هذه الحلول يتمثل في تركيب جهاز Roving Stop Motion على ماكينات الغزل الحلقي، وهو نظام أثبت نجاحه داخل عدد من مصانع القطاع الخاص والاستثماري في مصر، وحقق نتائج متميزة في خفض الفاقد وتحسين كفاءة التشغيل وبالتالي من المهم تركيبه فى مجمعات الغزل المصرية .
وقال إن المشكلة الأساسية تكمن في أنه عند حدوث قطع في خيط الغزل تستمر تغذية المبروم (Roving) داخل وحدة الغزل رغم توقف إنتاج الخيط، وهو ما يؤدي إلى تكوين عوادم قطنية فائقة الجودة يتم سحبها إلى نظام الشفط المركزي، لتتحول إلى فاقد كامل، فضلاً عما تسببه من مشكلات تشغيلية كبيرة، تشمل التفاف العوادم على الأجزاء الدوارة، وإتلاف البنود الكاوتش، وسد مجاري الشفط، وانتشار الشعيرات داخل صالة الإنتاج، بما يؤدي إلى زيادة معدلات القطوع في الوحدات المجاورة، وانخفاض نسب الانتفاع والإنتاجية.
وأضاف أن جهاز Roving Stop Motion يعالج هذه المشكلة مباشرة، حيث يقوم بإيقاف تغذية المبروم فور حدوث القطع، مما يمنع تكوين العوادم من الأساس، ويقلل نسبة الفاقد في الغزل من نحو 2% إلى ما يقرب من 0.4%، أي بخفض يتجاوز 80%.
انخفاض كبير للعوادم
وأوضح بدوي أنه في حالة مصنع ينتج يومياً نحو 20 طناً من الغزل الممشط كومباكت نمرة 80/1، ويستهلك نحو 27 طناً من الأقطان يومياً، فإن العوادم الحالية تبلغ نحو 540 كيلوجراماً يومياً، بينما تنخفض بعد تركيب الجهاز إلى نحو 108 كيلوجرامات فقط، وهو ما يمثل وفراً يزيد على 80%.
وأضاف أنه في ظل متوسط سعر طن القطن المصري البالغ نحو 154 ألف جنيه، فإن تكلفة العوادم السنوية تنخفض من نحو 29.9 مليون جنيه إلى ما يقرب من 5.9 مليون جنيه، وهو وفر اقتصادي كبير يبرر سرعة تعميم هذه التكنولوجيا داخل المجمعات الصناعية الجديدة، خاصة مع ارتفاع القيمة العالمية للقطن المصري.
وأشار إلى أن الجهاز يحقق أيضاً مزايا تشغيلية عديدة، من بينها تقليل معدلات القطوع، ورفع نسب الانتفاع بالماكينات، وتحسين أداء العمالة، وتقليل ما يعرف بظاهرة Interference، وهي حدوث عدة قطوع متزامنة في أكثر من مردن، بما يربك حركة العامل ويخفض كفاءة التشغيل.
وأكد أن أنظمة المراقبة الإلكترونية الحديثة الموجودة بالفعل على ماكينات الغزل، مثل نظام ISM، قادرة على التكامل مع جهاز Roving Stop Motion بسهولة، حيث ترسل إشارات فورية لإيقاف التغذية بمجرد اكتشاف القطع، مما يجعل عملية التطوير منخفضة التكلفة وسريعة التنفيذ.
كفاءة منظومة الشفط
وأضاف أن تقليل العوادم ينعكس أيضاً على كفاءة منظومة الشفط، حيث يقل الحمل على مراوح الشفط ومحركاتها نتيجة انخفاض كمية المخلفات، وهو ما يسمح بتخفيض سرعة تشغيل المحركات باستخدام أنظمة التحكم في السرعة، وبالتالي خفض استهلاك الكهرباء بصورة كبيرة.
وأوضح أن موتور الشفط البالغة قدرته 11 كيلووات يمكن أن يعمل عند أحمال أقل تصل إلى نحو 5.5 كيلووات عند انخفاض كمية العوادم، وهو ما يحقق وفراً كبيراً في استهلاك الطاقة، لتتراجع تكلفة التشغيل السنوية لهذه المنظومة من نحو 24 مليون جنيه إلى قرابة 12 مليون جنيه، وفقاً للتقديرات الفنية.
وأشار بدوي إلى أن تكلفة تركيب جهاز Roving Stop Motion تبلغ نحو 9 آلاف دولار للماكينة الواحدة، بينما لا تتجاوز فترة استرداد التكلفة ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يجعل المشروع من أعلى الاستثمارات الصناعية عائداً وأسرعها استرداداً للتكلفة.
واختتم المهندس أشرف بدوي تصريحاته بالتأكيد على أن بناء صناعة غزل ونسيج قادرة على المنافسة عالمياً لا يتوقف عند تحديث المعدات فقط، وإنما يعتمد على الاستثمار في العقول، وتطوير الكوادر الفنية، وتقديم برامج تدريب علمية متقدمة، والاستعانة بالمتخصصين في علوم وهندسة الغزل، بما يضمن الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة، ويضع صناعة الغزل المصرية في مكانتها التي تستحقها بين كبرى الدول المنتجة في العالم.

تعليقات