لم يحتج كريستيانو رونالدو إلى مؤتمر صحفي أو تصريحات نارية للرد على الانتقادات التي لاحقته بعد تعادل البرتغال أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بكأس العالم 2026 بل اختار الطريقة التي أتقنها طوال مسيرته وهى التسجيل وصناعة التاريخ.
ففي ليلة استثنائية على ملعب هيوستن قاد قائد المنتخب البرتغالي بلاده إلى فوز كاسح بخماسية نظيفة على أوزبكستان ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات ليحول سهام الانتقادات التي طالته خلال الأيام الماضية إلى إشادات واسعة بعدما لعب دور البطولة وسجل هدفين وضع بهما اسمه مجددًا في سجلات الخلود.
من الشكوك إلى التألق
رونالدو كان أحد أكثر اللاعبين تعرضًا للهجوم عقب المباراة الأولى بعدما اعتبر كثيرون أن مستواه تراجع وأن رغبته الدائمة في التسجيل أصبحت تؤثر على أداء المنتخب البرتغالي.
لكن صاحب الـ41 عامًا قدم ردًا عمليًا أمام أوزبكستان بعدما افتتح التسجيل مبكرًا في الدقيقة السادسة قبل أن يعود ويضيف هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده قبل نهاية الشوط الأول مؤكدًا أن العمر بالنسبة له مجرد رقم وأنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق في أكبر المحافل.
ولم يقتصر تأثير “الدون” على التسجيل فقط بل ظهر بصورة أكثر حيوية وتحركًا وساهم في خلق العديد من الفرص الخطيرة ليحصل على تقييم 8.5 وفقًا لموقع “سوفا سكور” ويأتي بين أفضل لاعبي المباراة خلف نونو مينديز وبرونو فرنانديز.
رونالدو ينسف تهمة الأنانية
إحدى أكثر الانتقادات التي طالت رونالدو خلال السنوات الأخيرة كانت اتهامه بالبحث عن الأرقام الشخصية على حساب مصلحة الفريق.
لكن قائد البرتغال قدم لقطة مختلفة تمامًا أمام أوزبكستان عندما حصل المنتخب على ركلة حرة قريبة من منطقة الجزاء في الدقيقة 17.
وبينما توقع الجميع أن يتولى رونالدو تنفيذها فاجأ الجميع بترك الكرة لزميله نونو مينديز الذي نجح في تحويلها إلى هدف رائع في لقطة اعتبرها كثيرون دليلاً جديدًا على أن مصلحة المنتخب تأتي أولًا بالنسبة للنجم المخضرم.
ليلة الأرقام القياسية
الثنائية التي سجلها رونالدو لم تمنح البرتغال ثلاث نقاط ثمينة فقط بل صنعت سلسلة جديدة من الإنجازات التاريخية.
وبات قائد البرتغال أول لاعب في تاريخ كأس العالم ينجح في التسجيل خلال ست نسخ مختلفة من البطولة ليواصل تعزيز مكانته باعتباره أحد أعظم لاعبي اللعبة عبر التاريخ.
كما انفرد بلقب الهداف التاريخي للمنتخب البرتغالي في كأس العالم برصيد 10 أهداف متجاوزًا الأسطورة أوزيبيو الذي احتفظ بالرقم القياسي منذ مونديال 1966.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أصبح رونالدو أكبر لاعب يسجل هدفًا للبرتغال في تاريخ كأس العالم بعمر 41 عامًا و138 يومًا محطمًا الرقم السابق المسجل باسم المدافع بيبي.
كما دخل قائمة استثنائية تضم ثلاثة لاعبين فقط يحملون رقمي أصغر وأكبر لاعب يسجل لمنتخب بلاده في المونديال إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي والدنماركي مايكل لاودروب.
وأصبح “صاروخ ماديرا” أيضًا أكبر لاعب يسجل هدفين في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم وثاني أكبر لاعب يسجل هدفًا في البطولة بشكل عام خلف الأسطورة الكاميرونية روجيه ميلا.
أسطورة لا تعرف التوقف
ولم تقتصر إنجازات رونالدو على كأس العالم فقط إذ بات أول لاعب في التاريخ يصل إلى 10 أهداف أو أكثر في بطولتي كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية بعدما سبق له تسجيل 14 هدفًا في بطولة اليورو.
وبينما يعتقد البعض أن مسيرة رونالدو اقتربت من النهاية يواصل النجم البرتغالي تحدي الزمن وكسر كل القواعد ليؤكد مجددًا أن الأساطير الحقيقية لا تعترف بالعمر وأن اللاعب الذي سيطر على كرة القدم لأكثر من عقدين لا يزال قادرًا على كتابة صفحات جديدة في كتاب التاريخ.
ومع اقتراب الأدوار الإقصائية يبدو أن كريستيانو رونالدو لم يأت إلى كأس العالم 2026 من أجل المشاركة الشرفية أو إضافة ظهور جديد إلى سجله بل من أجل مهمة واحدة لا تزال تراوده منذ سنوات طويلة.. مطاردة الحلم الأكبر وقيادة البرتغال نحو المجد العالمي.

تعليقات