لمن يُعطى ذهب الأم بعد وفاتها؟.. الإفتاء تحسم الجدل

لمن يُعطى ذهب الأم بعد وفاتها؟.. الإفتاء تحسم الجدل

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المثار بشأن مصير ذهب الأم بعد وفاتها، موضحة عددًا من الأمور الشرعية المرتبطة بكيفية توزيعه بين الورثة، وذلك ردًا على تساؤلات وردت إليها عبر صفحاتها المختلفة، خاصة في ظل اعتقاد شائع لدى البعض بأن ذهب الأم يذهب إلى البنات فقط دون الإخوة الذكور، أو إمكانية تعويض الذكور بمبالغ مالية مقابل حصول البنات على الذهب كاملًا.

دار الإفتاء توضح حكم ذهب الأم بعد الوفاة

وأكدت دار الإفتاء المصرية، في منشور عبر صفحتها الرسمية، أن ذهب الأم المتوفاة الذي كانت تملكه في حياتها يعد جزءًا من تركتها، وبالتالي يخضع لأحكام الميراث الشرعي، ويوزع على جميع الورثة المستحقين، كل بحسب نصيبه الشرعي المقرر.

وأوضحت دار الإفتاء أن الاعتقاد بأن ذهب الأم من حق البنات فقط هو اعتقاد غير صحيح شرعًا، ولا يترتب عليه أي أثر شرعي، ما دام هذا الذهب كان مملوكًا للأم قبل وفاتها ولم يثبت أنها خصصته لغيرها بطريقة شرعية صحيحة.

وأضافت أن ذهب الأم، إذا كان مملوكًا لها وقت الوفاة، فإنه يعد تركة عنها وليس ملكًا للبنات وحدهن، إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون الأم قد أوصت لبناتها بهذا الذهب كله أو بعضه قبل وفاتها.

متى تصبح وصية الأم في الذهب نافذة؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الوصية الخاصة بالذهب تنعقد شرعًا سواء كانت باللفظ أو بالكتابة، إلا أن دعوى الوصية بعد وفاة الموصي لا تقبل عند الإنكار، إلا إذا كانت هناك أوراق رسمية أو مكتوبة بالكامل بخط المتوفاة وتحمل توقيعها، وذلك وفقًا للمادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946.

كما أوضحت أنه إذا لم تكن الوصية مكتوبة بهذا الشكل، وكانت شفهية مثلًا، فإنها تكون صحيحة ونافذة فقط إذا أقر جميع الورثة بصحتها ونسبتها إلى المتوفاة.

أما إذا أقر بعض الورثة بها دون الآخرين، فإنها تكون صحيحة ونافذة فقط في حق من أقر بها، وفي حدود نصيبه الشرعي دون غيره من باقي الورثة.

هل يجوز تعويض الأخ الذكر مالًا بدلًا من الذهب؟

وتطرقت دار الإفتاء المصرية كذلك إلى مسألة شائعة تتعلق بحصول البنات على ذهب الأم المتوفاة كاملًا، مع منح الأخ الذكر قيمة مالية بديلة عنه، موضحة أن هذا التصور لا يكون صحيحًا من الناحية الشرعية إلا في حالة وجود تراضٍ بين جميع الورثة.

وأكدت أن ذهب الأم المتوفاة جزء من التركة، ويجب أن يقسم بين الورثة جميعًا وفقًا للأنصبة الشرعية، ولا يجوز انفراد البنات به دون الأبناء الذكور من تلقاء أنفسهن.

وبينت دار الإفتاء أن الأمر يجوز فقط إذا تم الاتفاق والتراضى بين الورثة، سواء من خلال تنازل بعضهم عن نصيبه للبنات، أو من خلال حصول بقية الورثة على مقابل مالي يعادل قيمة ما يزيد على حق البنات الشرعي في هذا الذهب.

وبذلك شددت دار الإفتاء المصرية على أن الأصل في ذهب الأم بعد الوفاة أنه يدخل ضمن التركة الشرعية، ولا يخصص للبنات وحدهن إلا بوصية صحيحة أو برضا جميع الورثة، بما يضمن حفظ الحقوق ومنع النزاع بين أفراد الأسرة.

صحفي ومحرر إخباري يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في الصحافة الرقمية، ومتخصص في التغطية الإخبارية اللحظية، ومتابعة أهم الأحداث على الساحتين العربية والدولية بدقة وحيادية.