رواتب خيالية وامتيازات VIP.. القصة الكاملة وراء “مكافآت الكبار” فى البورصة

رواتب خيالية وامتيازات VIP.. القصة الكاملة وراء “مكافآت الكبار” فى البورصة


بينما ينشغل المستثمرون بمتابعة الأرباح والتوزيعات والعوائد، تكشف محاضر الجمعيات العمومية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية عن عالم آخر لا يقل إثارة، يتعلق بما يحصل عليه أعضاء مجالس الإدارة من بدلات حضور ومصروفات انتقال ومكافآت سنوية وامتيازات خاصة، تتراوح بين بضعة آلاف من الجنيهات للجلسة الواحدة وصولاً إلى ملايين الجنيهات والدولارات سنويًا.


ورغم أن هذه المبالغ يتم اعتمادها قانونيًا من خلال الجمعيات العامة للمساهمين، فإن المقارنة بين الشركات تكشف تفاوتًا هائلًا في فلسفة المكافآت، بين شركات تكتفي بتعويض الحضور، وأخرى توفر حزمًا مالية متكاملة تشمل الإقامة الفندقية والسفر على درجة رجال الأعمال والمكافآت السنوية الضخمة.


وفي صدارة قائمة الأكثر سخاءً جاءت مجموعة إي إف جي القابضة، بعدما أقرت جمعيتها العامة تخصيص مكافأة مقطوعة لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين بقيمة إجمالية تبلغ 1.3 مليون دولار سنويًا، تشمل جميع البدلات والمكافآت ومستحقات اللجان المنبثقة عن المجلس، إلى جانب تحمل الشركة المصروفات الفعلية للسفر والإقامة والانتقالات.




ولم تكن شركة العربية للأسمنت بعيدة عن المشهد، إذ اعتمدت صرف بدل حضور وانتقال وتمثيل شهري لرئيس مجلس الإدارة بقيمة 22 ألف يورو شهريًا، أي ما يعادل 264 ألف يورو سنويًا، بينما يحصل نائب رئيس المجلس والعضو المنتدب والأعضاء غير المقيمين في مصر على 20 ألف يورو شهريًا لكل منهم، في حين يحصل العضو المقيم في مصر على 400 ألف جنيه شهريًا.


أما جي بي كوربوريشن فاختارت نموذجًا مختلفًا، حيث أقرت منح أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين والمستقلين، سواء المصريين أو الأجانب، مكافأة سنوية قدرها 70 ألف دولار لكل عضو، بينما يحصل رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي على 218.4 ألف جنيه شهريًا بالإضافة إلى تلك المكافأة.


وجاءت “سوديك” ضمن أكبر الشركات من حيث المخصصات الإجمالية، بعدما وافقت جمعيتها العمومية على تخصيص 30 مليون جنيه لتوزيعها على أعضاء مجلس الإدارة خلال عام 2026 وفقًا لما يقرره مجلس الإدارة.


وفي قطاع العقارات أيضًا، اعتمدت بالم هيلز واحدًا من أعلى بدلات الحضور في السوق، بواقع 10 آلاف دولار عن كل اجتماع لمجلس الإدارة و10 آلاف دولار أخرى عن كل جمعية عامة عادية أو غير عادية، ما يعني أن مشاركة العضو في عدد محدود من الاجتماعات سنويًا قد تدر عليه عشرات الآلاف من الدولارات.


أما السويدي إليكتريك فقد خصصت 20 ألف دولار سنويًا لكل عضو غير تنفيذي وغير مساهم، في حين منحت أوراسكوم للتنمية مصر رئيس مجلس الإدارة بدلات تصل إلى مليوني جنيه سنويًا، مقابل مليون جنيه سنويًا كحد أقصى لكل عضو آخر.


في المقابل، برزت شركات اختارت ربط المزايا بعدد الاجتماعات الفعلية، ففي بلتون القابضة يحصل العضو المستقل على 60 ألف جنيه بدل حضور و60 ألف جنيه بدل انتقال عن كل جلسة، بينما يحصل رئيس اللجنة على 150 ألف جنيه إضافية عن كل اجتماع للجنة التي يرأسها.


كما منحت “فوري” أعضاء مجلس الإدارة 23 ألف جنيه بدل انتقال و6.75 ألف جنيه بدل حضور عن كل جلسة، سواء بالحضور الفعلي أو عبر وسائل الاتصال الحديثة، مع تحمل الشركة تكاليف إقامة الأعضاء الأجانب لمدة ليلتين عند حضور الاجتماعات، فيما يحصل رئيس مجلس الإدارة على مكافأة إضافية تتجاوز 1.57 مليون جنيه سنويًا.


ولم تعد الامتيازات داخل الشركات المقيدة تقتصر على المكافآت النقدية وبدلات الحضور فقط، إذ كشفت محاضر الجمعيات العمومية عن أشكال أخرى من المزايا الممنوحة لكبار التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة، ففي سي آي كابيتال، وافقت الجمعية العامة على بيع سيارة مرسيدس S450 4M موديل 2022 المملوكة للشركة إلى محمود فتحي عطا الله نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والعضو المنتدب بالقيمة الدفترية، وفقًا لسياسة تخصيص السيارات المعمول بها بالشركة،  كما وافقت على بيع سيارة مرسيدس GLS580 موديل 2022 إلى هشام محمد أشرف لبيب جوهر العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة بالقيمة الدفترية أيضًا، مع تفويض الإدارة المختصة باستكمال إجراءات البيع ونقل الملكية.


ولم تتوقف المزايا عند هذا الحد، إذ أقرت الجمعية العامة للشركة صرف بدل انتقال لأعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين بإجمالي 20 مليون جنيه، إلى جانب بدل حضور بقيمة 50 ألف جنيه وبدل انتقال بقيمة 40 ألف جنيه عن كل جلسة، لتقدم الشركة نموذجًا مختلفًا يجمع بين الامتيازات العينية ممثلة في السيارات الفارهة والبدلات النقدية السخية، في مشهد يعكس التنوع الكبير في سياسات الحوافز والتعويضات المطبقة داخل الشركات المقيدة بالبورصة المصرية.


ومن أكثر النماذج لفتًا للانتباه مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، الذي لم يكتف ببدلات الحضور والانتقال، بل أقر للأعضاء الأجانب تذاكر سفر ذهاب وعودة على درجة رجال الأعمال، بالإضافة إلى إقامة كاملة لمدة خمسة أيام في فنادق خمس نجوم عند حضور اجتماعات مجلس الإدارة، إلى جانب بدلات نقدية للحضور والانتقال.


وفي الطرف الآخر من القائمة، جاءت شركات أكثر تحفظًا في الإنفاق، مثل البنك التجاري الدولي الذي حدد بدل حضور سنويًا للعضو غير التنفيذي عند 360 ألف جنيه، وجهينة التي أقرت 25 ألف جنيه فقط عن كل جلسة مجلس إدارة و20 ألف جنيه لاجتماعات اللجان.


كما أقرت إيديتا نموذجًا موحدًا يمنح كل عضو 1.4 مليون جنيه سنويًا تشمل جميع المكافآت وبدلات الحضور واللجان والجمعيات العمومية دون تفرقة بين أنواع الاجتماعات.


وتكشف هذه القرارات عن تنوع كبير في فلسفة التعويضات داخل الشركات المقيدة. فبينما تعتمد بعض الشركات على المكافآت الثابتة السنوية، تفضل أخرى ربط المقابل بعدد الاجتماعات الفعلية، في حين تلجأ شركات ثالثة إلى حزم امتيازات متكاملة تشمل السفر والإقامة والانتقالات والمكافآت الخاصة.


ورغم أن هذه المزايا تمر دائمًا عبر بوابة موافقة المساهمين، فإنها تظل واحدة من أكثر البنود التي تثير اهتمام المستثمرين عند قراءة محاضر الجمعيات العمومية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين ما يحصل عليه أعضاء بعض مجالس الإدارة وما تمنحه شركات أخرى تعمل في السوق نفسها، لتتحول بدلات الحضور والانتقال من بند إداري تقليدي إلى مؤشر جديد يعكس ثقافة الحوكمة وطبيعة إدارة الشركات المقيدة في البورصة المصرية.

المصدر: اليوم السابع

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.