حقق الدكتور يحيى النجار، استاذ بيولوجيا النحل بكلية العلوم بجامعة طنطا، وفريق بحثى من 4 دول ، انجازا علميا نشرته مجلة Nature، إحدى أعرق وأعلى المجلات العلمية تأثيرًا على مستوى العالم، بعد ان توصل لاكتشاف مراحل نمو ملكات النحل، بداية من الخلية والظروف البيئية التى تساعد على نمو اليرقة وتطورها لتصبح ملكة قادرة على قيادة المستعمرة ووضع آلاف البيض خلال حياتها.
اكتشاف مراحل نمو ملكات النحل
وكشف الدكتور يحيى النجار استاذ بيولوجيا النحل بكلية العلوم جامعة طنطا، تفاصيل الانجاز العلمى الذى يضاف إلى رصيد البحث العلمى المصري، حيث نجح ضمن فريق بحثى دولى ضم علماء من الصين والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ومصر، فى التوصل إلى اكتشاف تطور نمو ملكات النحل بداية من الخلية واليرقة ومراحل النمو لتصبح ذلك ملكة للخلية
واوضح ان الدراسة تناولت أحد أكثر الأسئلة إثارة فى عالم الأحياء وهى كيف تتحول يرقة نحل عادية إلى ملكة، رغم أنها تحمل المادة الوراثية نفسها التى تحملها الشغالات، حيث اعتقد العلماء على مدار عقود طويلة أن الغذاء الملكى هو العامل الرئيسى المسؤول عن هذه العملية، إلا أن النتائج الجديدة كشفت أن هناك عاملًا آخر يلعب دورًا مهمًا لم يكن يحظى بالاهتمام الكافى من قبل.
نمو اليرقة وتطورها لتصبح ملكة
وكشف الدكتور يحيى النجار الدراسة اثبتت أن بيوت الملكات داخل الخلية ليست مجرد حجرات أكبر حجمًا من بيوت الشغالات، بل تمتلك خصائص مختلفة فى تركيب الشمع والبيئة المحيطة باليرقة. وتوفر هذه البيئة ظروفًا خاصة تساعد على نمو اليرقة وتطورها لتصبح ملكة قادرة على قيادة المستعمرة ووضع آلاف البيض خلال حياتها.
وتابع ان الفريق البحثى اعتمد على مجموعة من التجارب المتقدمة لتحليل خصائص الشمع ومراقبة سلوك العاملات أثناء بناء بيوت الملكات، وتوصلت النتائج أن العاملات لا تكتفى بجمع الشمع وبناء البيوت، بل تقوم بإعادة معالجته وتشكيله بطريقة خاصة قبل استخدامه، بما يسهم فى توفير الظروف المناسبة لنمو الملكات.
كما بينت التجارب أن اليرقات التى تنمو داخل الشمع المستخدم فى بيوت الملكات تتمتع بفرص أفضل للنمو والتطور مقارنة بغيرها، وهو ما يؤكد أن البيئة التى تبنيها العاملات حول اليرقة تشكل جزءًا مهمًا من عملية إنتاج الملكات، إلى جانب الغذاء الملكى المعروف.
وأكد استاذ بيولوجيا النحل، أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة جديدة نحو فهم أعمق للحياة المعقدة داخل مجتمعات نحل العسل، كما يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم كيفية تأثير البيئة المحيطة فى نمو الكائنات الحية وتطورها. ويعكس هذا الإنجاز قدرة الباحثين المصريين على المساهمة بفاعلية فى الأبحاث العلمية الدولية الكبرى، ويؤكد الحضور المتنامى لجامعة طنطا فى المشهد البحثى العالمي.
وأوضح الدكتور يحيى النجار انه تم تتويجه بالجائزة الذهبية خلال احتفال رسمى أُقيم بحضور رئيسة جمهورية سلوفينيا ووزير الزراعة السلوفيني. و تسلمت الجائزة سفيرة جمهورية مصر العربية فى سلوفينيا.
وأشار انه مصنف ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم، ويمتلك سجلاً حافلاً بـ 88 بحثاً دولياً، و شمل الفريق البحثى مؤسسات مرموقة منها الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية وجامعتى توبنغن الألمانية وكاليفورنيا الأمريكية، مما يجعل هذا التعاون نموذجاً للتميز البحثى العابر للقارات.
دعم البحث العلمى والدراسات المبتكرة
من جانبه، أوضح الدكتور حاتم أمين، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، أن نشر هذا البحث فى أرقى المجلات العلمية هو ثمرة لاستراتيجية الجامعة فى “عولمة” الأبحاث والتوأمة مع كبرى المراكز البحثية العالمية، مشيراً إلى أن الدراسة قدمت إطاراً فلسفياً جديداً يثبت أن البيئات التى تصنعها الكائنات الاجتماعية هى عناصر فاعلة تتحكم فى التطور وليست مجرد حاضنات سلبية.
وأكد أن قطاع البحوث مستمر فى دعم مثل هذه الدراسات المبتكرة التى تساهم مباشرة فى رفع التصنيف الدولى للجامعة.

تعليقات