مع اقتراب صافرة البداية للنسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم تتجه الأنظار إلى شكل المنافسة المنتظرة في مونديال 2026 الذي سيقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا وسط ترقب عالمي لمعرفة المجموعات الأكثر صعوبة وتلك التي قد تمنح منتخباتها طريقًا أقل تعقيدًا نحو الأدوار الإقصائية.
وفي ظل اتساع رقعة المشاركين وتنوع مستويات المنتخبات المتأهلة أصبحت المقارنات الرقمية أداة مهمة لفهم خريطة المنافسة قبل انطلاق البطولة وهو ما دفع الكثير من المحللين للاعتماد على تصنيفات وإحصائيات “أوبتا” العالمية المتخصصة في البيانات الرياضية لرسم صورة أكثر دقة لقوة كل مجموعة.
واعتمدت “أوبتا” في تقييمها على نظام رقمي يمنح المنتخبات درجات تتراوح بين صفر و100 نقطة وفقًا لمستواها الفني ونتائجها الأخيرة وقوتها التنافسية ليصبح متوسط تقييم منتخبات كل مجموعة معيارًا موضوعيًا لتحديد قوة المنافسة المتوقعة داخلها.
مجموعة العراق.. “مجموعة الموت” بالأرقام
وفقًا لتقييمات “أوبتا” جاءت المجموعة التاسعة على رأس قائمة أقوى مجموعات كأس العالم 2026 بعدما سجلت أعلى متوسط تقييم بين جميع المجموعات بواقع 81.8 نقطة.
وتضم المجموعة منتخبات فرنسا والسنغال والنرويج والعراق في تركيبة استثنائية تجمع بين القوة الأوروبية والخبرة الإفريقية والطموح الآسيوي.
ويتصدر المنتخب الفرنسي المشهد داخل المجموعة باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب حيث يحتل المركز الثاني عالميًا في تصنيف “أوبتا” خلف المنتخب الإسباني المتصدر.
كما تضم المجموعة منتخب السنغال أحد أقوى المنتخبات الإفريقية خلال السنوات الأخيرة إلى جانب منتخب النرويج الذي يواصل تطوره بفضل جيل ذهبي يقوده عدد من النجوم البارزين في أوروبا.
أما المنتخب العراقي ورغم أنه الأقل تصنيفًا بين فرق المجموعة فإنه يدخل البطولة بطموحات كبيرة بعد التطور الملحوظ الذي شهده خلال السنوات الأخيرة خاصة أن نتائجه الأخيرة أثبتت قدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى وتقديم مستويات تنافسية قوية.
وتحولت هذه المجموعة سريعًا إلى المرشح الأول للحصول على لقب “مجموعة الموت” ليس فقط بسبب قوة الأسماء المشاركة ولكن أيضًا بسبب التقارب النسبي في مستوياتها وقدرتها على صناعة المفاجآت.
البرتغال وكولومبيا يشعلان المنافسة
في المرتبة الثانية بين أقوى مجموعات البطولة جاءت المجموعة الحادية عشرة التي تضم البرتغال وكولومبيا والكونغو الديمقراطية وأوزبكستان.
وسجلت المجموعة متوسط تقييم بلغ 81 نقطة لتصبح من أكثر المجموعات إثارة على الورق قبل انطلاق المنافسات.
وتكتسب هذه المجموعة خصوصيتها من وجود منتخبين ضمن أفضل عشرة منتخبات عالميًا وفق تصنيف “أوبتا” هما البرتغال وكولومبيا ما يجعل المنافسة بينهما على صدارة المجموعة أحد أبرز المشاهد المنتظرة في الدور الأول.
كما أن وجود الكونغو الديمقراطية وأوزبكستان يمنح المجموعة بعدًا إضافيًا من الإثارة خاصة أن المنتخبين يملكان طموحات كبيرة لتحقيق نتائج غير متوقعة في البطولة.
المجموعة الرابعة.. التوازن المثالي
إذا كانت بعض المجموعات تضم مرشحين واضحين للتأهل فإن المجموعة الرابعة تبدو الأكثر غموضًا وتوازنًا في البطولة بأكملها.
وتضم المجموعة منتخبات الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأستراليا وباراجواي وهي منتخبات تتقارب بشكل لافت في المستوى الفني والتصنيف العالمي.
ووفقًا لتحليلات “أوبتا” فإن الفارق بين أعلى وأدنى تقييم داخل المجموعة لا يتجاوز 6.5 نقاط فقط وهو أقل فارق بين جميع مجموعات كأس العالم.
هذا التقارب الكبير يجعل من الصعب التنبؤ بهوية المتأهلين حيث تبدو جميع المنتخبات قادرة على المنافسة حتى الجولة الأخيرة.
ورغم أن الولايات المتحدة تحظى بأفضلية نسبية بحكم الأرض والجمهور فإن فرص تركيا وباراجواي وأستراليا تبدو متقاربة للغاية ما يجعل هذه المجموعة مرشحة لتكون الأكثر إثارة من الناحية الحسابية.
قطر في المجموعة الأقل قوة
على الجانب الآخر أظهرت تقييمات “أوبتا” أن المجموعة الثانية هي الأضعف من حيث متوسط قوة المنتخبات المشاركة وتضم المجموعة منتخبات كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك وقطر وسجلت متوسط تقييم بلغ 70.9 نقطة وهو الرقم الأدنى بين جميع مجموعات البطولة.
ويرتبط ذلك بشكل مباشر بوجود كندا على رأس المجموعة بصفتها إحدى الدول المستضيفة رغم أنها لا تعد من بين القوى التقليدية الكبرى في كرة القدم العالمية.
كما أن المجموعة لا تضم أي منتخب من بين أفضل 16 منتخبًا في العالم وفق التصنيف الحالي ما يمنح جميع أطرافها فرصة متقاربة نسبيًا للتأهل إلى الدور التالي.
ورغم تصنيفها كأضعف مجموعة على الورق فإن هذا الأمر قد يجعل المنافسة داخلها أكثر انفتاحًا خاصة في ظل تقارب مستويات المنتخبات الأربعة.
أكبر فجوة بين الكبار والصغار
وأبرزت إحصائيات “أوبتا” وجود فروق شاسعة في بعض المجموعات بين المنتخبات المرشحة والمنتخبات الأقل تصنيفًا. ففي المجموعة الثالثة التي يتصدرها المنتخب البرازيلي ظهر فارق كبير بين السامبا ومنتخب هايتي أحد أقل المنتخبات تصنيفًا في البطولة.
لكن الفارق الأكبر جاء في المجموعة الخامسة حيث يتفوق المنتخب الألماني بفارق ضخم على منتخب كوراساو الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ كأس العالم.
وتعد هايتي وكوراساو من أقل المنتخبات تصنيفًا بين المشاركين في النسخة المقبلة وهو ما يجعل مهمتهما في مواجهة عمالقة اللعبة العالمية شديدة الصعوبة.
مجموعة المكسيك خارج حسابات الكبار
ومن بين المجموعات التي أثارت اهتمام المتابعين أيضًا جاءت المجموعة الأولى التي تضم المكسيك وكوريا الجنوبية والتشيك وجنوب إفريقيا.
وما يميز هذه المجموعة أنها الوحيدة التي لا تضم أي منتخب ضمن أفضل 20 منتخبًا عالميًا وفق تقييمات “أوبتا”.
ورغم أن المكسيك تبقى المرشح الأبرز للتأهل بفضل خبراتها الكبيرة في كأس العالم فإن غياب القوى الكبرى عن هذه المجموعة يجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ماذا تقول الأرقام قبل انطلاق البطولة؟
ورغم أهمية التصنيفات والإحصائيات في قراءة المشهد العام فإن تاريخ كأس العالم أثبت مرارًا أن الأرقام لا تحسم شيئًا داخل المستطيل الأخضر.
فكم من منتخب دخل البطولة مرشحًا بقوة للمنافسة وخرج مبكرًا وكم من فريق جاء دون ضجيج إعلامي ونجح في صناعة واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
ومع ذلك تمنح تحليلات “أوبتا” مؤشرًا مهمًا على شكل المنافسة المنتظرة حيث تبدو مجموعة فرنسا والسنغال والنرويج والعراق المرشح الأقوى لحمل لقب “مجموعة الموت” بينما تدخل مجموعة كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك وقطر المنافسات باعتبارها الأقل قوة على الورق.

تعليقات