طلاب زراعة جامعة قناة السويس يبتكرون أول نظام “أكوابونيك” ديكوري مستدام

طلاب زراعة جامعة قناة السويس يبتكرون أول نظام “أكوابونيك” ديكوري مستدام


شهدت جامعة قناة السويس إنجازًا علميًا وبيئيًا جديدًا يضاف إلى سجلها الحافل بالنجاحات، حيث نجح فريق بحثي من طلاب قسم الهندسة الزراعية بكلية الزراعة في ابتكار مشروع تخرج رائد يحمل رؤية مستقبلية تدمج بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المستدامة.


المشروع الذي جاء تحت عنوان “تصميم وتطوير نظام زراعة أحيومائية كعنصر وظيفي وجمالي مستدام داخل المباني”، تمكن من لفت الأنظار وحصد المركز الثالث بجدارة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر البيئي السنوي، تقديرًا لتميز فكرته ودورها الفعال في دعم التكنولوجيا الخضراء والتنمية المستدامة.


 


ثورة في عالم الزراعة الحيوية داخل المباني المغلقة


وانطلق الطلاب الواعدون في فريق “AQUA HEROES” من رغبة حقيقية في إيجاد حلول بيئية مبتكرة تتواكب مع توجهات الدولة المصرية نحو الاقتصاد الأخضر، وجاء الابتكار ليقدم نموذجاً فريداً يختلف عن أنظمة “الأكوابونيك” التقليدية المعقدة وضخمة الحجم الصعبة الاستخدام، حيث نجح الفريق في تحويل هذه التقنية الحيوية إلى منتج ديكوري ذكي وعصري وأنيق يتناسب تماماً مع الطبيعة الإنشائية للمنازل الحديثة، الشركات، المكاتب الإدارية، وحتى المستشفيات والمراكز الطبية.


وتعتمد فكرة المشروع في جوهرها على تحويل النظام الزراعي المعقد إلى دورة طبيعية متكاملة ومغلقة، تجمع بين تربية الأسماك وزراعة النباتات في بيئة متوازنة، وتساهم هذه المنظومة في إعادة تدوير المياه داخل النظام بالكامل بنسبة 100%، مما يقلل من هدر المياه بشكل هائل مقارنة بطرق الزراعة التقليدية، بالإضافة إلى ذلك، يقضي هذا النظام الذكي على الحاجة لتغيير مياه حوض الأسماك بصفة مستمرة، ويمنع تماماً استخدام أي مواد كيميائية أو مبيدات حشرية ضارة، مما يضمن الحصول على نباتات أورجانيك نقية وصحية.


 


أبعاد هندسية ولمسة جمالية تطرد الحشرات طبيعيًا


ولم يتوقف ابتكار طلاب زراعة قناة السويس عند الجانب الزراعي فقط، بل ناقش البحث العلمي عدة محاور رئيسية تستهدف تحسين جودة الحياة والبيئة الداخلية للمباني المغلقة، فالنظام يعمل كفلتر طبيعي لزيادة المساحات الخضراء وتحسين نقاء الهواء الداخلي، وطرد الطاقة السلبية مع إضفاء لمسة جمالية تمنح الراحة النفسية للمتواجدين في المكان، فضلاً عن استخدام نباتات عطرية ووظيفية خاصة تمتلك قدرة طبيعية على طرد وتقليل وجود الحشرات الطائرة في المحيط الداخلي بشكل طبيعي وبدون أي تدخل كيميائي.


ومن الناحية الهندسية، تميز التصميم بذكاء شديد خطف أنظار لجنة تحكيم المؤتمر البيئي، حيث جرى تصميم النظام بشكل هندسي متطور يخفي تمامًا كافة التوصيلات الكهربائية، الخراطيم، والأسلاك الداخلية والميكانيكية، ليظهر النظام كقطعة ديكور راقية ومتكاملة لا تشوه المنظر العام، مع مرونة تامة في إمكانية تنفيذه بأحجام ومقاسات مختلفة لتلائم المساحات المتوفرة لدى المستخدمين في بيئات العمل أو السكن المختلفة.


 


حلول تقنية متطورة ومنظومة تحكم عن بعد تضمن استقرار النظام


وعلى الصعيد التكنولوجي والهندسي، زود فريق “AQUA HEROES” ابتكارهم بحلول تقنية متطورة تضمن استقرار النظام الحيوى وحمايته من المخاطر، وشملت هذه الحلول آلية مبتكرة لتثبيت مستوى المياه تلقائياً لمنع جفاف الجذور أو فيضان الحوض، وتوفير أكثر من مصدر متجدد للأكسجين لضمان أعلى معدلات الأمان لسلامة الأسماك والنباتات، بالإضافة إلى منظومة فلاتر متطورة لتنقية المياه المستمرة وحمايتها من العكارة والملوثات، مع ضمان استمرارية عمل النظام الحيوى بكفاءة حتى أثناء فترات انقطاع التيار الكهربائي.


وأشار الفريق البحثي إلى أن النموذج الأولي مصمم لاستيعاب مستشعرات ذكية مستقبلاً، وربطه بتطبيق خاص للهواتف المحمولة ليتيح للمستخدمين المتابعة اللحظية، والتحكم في الإضاءة والمغذيات ودرجات الحرارة عن بُعد بكل سهولة، حيث أظهرت النتائج التطبيقية والمخبرية الصارمة التي أجراها الطلاب على الابتكار نجاحاً منقطع النظير في الحفاظ على جودة بيئة النمو، إذ تمكنوا من السيطرة التامة على مستويات الحموضة والقلوية وجعلها في الحدود المثالية المستقرة، إلى جانب خفض مستويات الأمونيا الضارة إلى حدها الأدنى، مما أحدث طفرة ونمواً ملحوظاً في كفاءة وحيوية النباتات وسرعة إنتاجها، مؤكدين جاهزية النموذج للتوسع والتسويق التجاري في الأسواق مستقبلاً.


 


كتيبة النجاح من الشباب المصري تحت إشراف علمي متميز


وجاء هذا الإنجاز العلمي المتميز بأيدي كتيبة من الطلاب الواعدين بالفريق والذين قدموا نموذجًا مشرفًا للشباب المصري القادر على العطاء وهم: محمد محمود عبدالعزيز، مروان محمد إبراهيم، عبدالله غريب غازي، عبدالرحمن محمود مرسي، إبراهيم سيد خليل، فرح السيد عبدالرحمن، إيمان زغلول عبدالله، وبديعة فاروق قطب، وذلك تحت إشراف علمي وتوجيه دقيق من  الدكتور محمد أبوزيد رشاد، الذي وفر للطلاب كافة التسهيلات العلمية والمخبرية للخروج بهذا النموذج المشرف الذي يخدم المجتمع ويدعم خطط التنمية الخضراء المستدامة.

المصدر: اليوم السابع

صحفي ومحرر إخباري يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في الصحافة الرقمية، ومتخصص في التغطية الإخبارية اللحظية، ومتابعة أهم الأحداث على الساحتين العربية والدولية بدقة وحيادية.