محمود محيى الدين: 81% من المعلمين أبدوا آراء إيجابية تجاه تعديلات المناهج

محمود محيى الدين: 81% من المعلمين أبدوا آراء إيجابية تجاه تعديلات المناهج


أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أهداف التنمية المستدامة ، خلال كلمته في فعالية إطلاق تقرير التعليم، أن الاستثمار في التعليم يمثل القضية الأهم لمستقبل مصر، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.


 


وقال: «أود أيضاً أن أشير إلى أنه لشرف كبير مقابلة وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية. واسمحوا لي، في البداية، أن أتقدم بخالص الشكر للدعوة الكريمة، والتقدير لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على مشاركته في هذا الحدث المهم، بما يعكس اهتمام الحكومة بقضية التعليم وأولوياته وكذلك مشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي “.


 


وأضاف: «أتوجه بخالص التقدير لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، وفريق الوزارة، على الجهد الكبير المبذول في تنفيذ الإصلاحات المهمة للمنظومة التعليمية، وسعيها الدؤوب لتزويد الأطفال والشباب في مصر بالمهارات والقيم اللازمة لتأمين مستقبلهم ومستقبل الوطن».


 


شكر اليونسيف


كما وجه الشكر لفريق اليونيسف في مصر، وعلى رأسهم دوروثي، وفريق الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، على الدعم الفني والاستراتيجي، مشيراً إلى أن التقارير المتعلقة بالتعليم ورأس المال البشري تعد الأهم على الإطلاق لمستقبل البلاد.


 


وأوضح محيي الدين أنه عمل لسنوات طويلة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة، ويعلم أهمية التقارير الاقتصادية المختلفة، لكنه شدد على أنه «لا يوجد أي تقرير أهم من الاستثمار في رأس المال البشري، في الصحة والتعليم».


 


وأشار إلى أن مصر نجحت، خلال الفترة من 2000 إلى 2015، في تحقيق شبه تعميم للتعليم الأساسي والوصول إلى معدلات التحاق مرتفعة، إلا أن التحدي بعد عام 2015 أصبح مرتبطاً بجودة التعليم وفاعلية التعلم، وليس مجرد الالتحاق بالمدارس.


 


أهمية التعليم


واستشهد محمود محيى الدين بالفيلسوف البريطاني برتراند راسل، قائلاً إن التعليم ليس عملية «ملء وعاء بالماء»، بل هو «مساعدة النبتة على النمو والازدهار، من خلال تطوير الاستقلال الفكري والتفكير النقدي».


 


واستعاد ذكرياته مع عدد من أساتذته في المراحل الدراسية المبكرة، مؤكداً أن دور المعلم لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يمتد إلى غرس القيم وبناء الشخصية، قائلاً إن الأجيال الحالية تحتاج إلى التواصل المباشر مع المعلمين وأهل المعرفة، وليس فقط إلى المناهج الرقمية أو التعليم عن بُعد.


 


وأكد أن تقرير اليونيسف تميز بالحياد والاعتماد على الأدلة، موضحاً أن التقرير أظهر تحسناً في انتظام الطلاب داخل المدارس، حيث أفاد 74% من المعلمين و82% من مديري المدارس بوجود تحسن في انتظام الحضور، كما انخفض متوسط كثافة الفصول من 46.2 طالباً في العام الدراسي 2022 / 2023 إلى 38.1 طالباً في العام الدراسي 2025 / 2026.


 


وأضاف أن نحو 98 ألفاً و744 فراغاً غير مستغل أو قليل الاستخدام تم تحويلها إلى فصول دراسية، بما ساهم في زيادة الرصيد الوطني من الفصول بنسبة تقارب 20% خلال عام دراسي واحد.


 


آراء إيجابية


وأشار إلى أن 81% من المعلمين و91% من مديري المدارس أبدوا آراء إيجابية تجاه تعديلات المناهج، معتبراً أن هذه النتائج تمثل «بداية الطريق وليست نهايته»، وأن التحدي القادم يتمثل في قياس التحسن الحقيقي في نتائج التعلم.


 


وأوضح أن مصر حققت نتائج أفضل من المتوسط الإقليمي ومتوسط الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى في مؤشر رأس المال البشري، إلا أن الدول الطامحة يجب أن تقارن نفسها بالدول الأعلى أداءً، مثل اليابان وسنغافورة والصين.


 


اقتصاد آسيا


وقال إن القرن الحالي يتجه اقتصادياً نحو آسيا، مضيفاً: «إذا كان القرن التاسع عشر قرناً بريطانياً، والقرن العشرون قرناً أمريكياً، فإن القرن الحالي هو، حتماً، قرن آسيوي، وفي صدارته الصين».


 


وأكد أن نجاح أي إصلاح تعليمي يحتاج إلى ثلاثة عناصر رئيسية: التمويل، والتكنولوجيا، والحوافز القادرة على تغيير السلوك، مشيراً إلى تجارب دولية ناجحة في تمويل التعليم، مثل الهند والبرازيل وإندونيسيا والمغرب.


 


كما دعا إلى دراسة آليات «مبادلة الديون من أجل التنمية»، لافتاً إلى تجربة كوت ديفوار في إعادة تمويل جزء من ديونها وتوجيه الوفورات إلى إنشاء مدارس جديدة.


 


وشدد على أن المعلم يظل العنصر الحاسم في نجاح أي تطوير تعليمي، مطالباً بتحسين أوضاع المعلمين مادياً وتوفير التدريب المستمر لهم، معرباً عن أمله في أن يصبح المعلم وعضو هيئة التدريس الجامعي من الأعلى دخلاً في المجتمع.


الذكاء الاصطناعي

 


وأشار إلى ضرورة الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وإعادة التدريب والتأهيل، وتعزيز الحوكمة وأخلاقيات استخدام التكنولوجيا الحديثة.


 


واختتم محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن التعليم ليس مجرد قطاع خدمي، بل هو الاستثمار الأهم في مستقبل مصر وقدرتها على تحقيق النمو والاستقرار والتنافسية، قائلاً: «إذا أرادت مصر، فبمشيئة الله لا عائق يعيقها عن تحقيق ما أرادت، فمصر لا تريد أبداً إلا الخير»


 

المصدر: اليوم السابع

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.