دخل الأهلي مرحلة شديدة الحساسية قبل المواجهة المرتقبة أمام المصري البورسعيدي في الجولة الأخيرة من منافسات مجموعة التتويج بالدوري المصري الممتاز وهي المباراة التي لا تمثل فقط فرصة أخيرة للمنافسة على اللقب بل تحولت أيضًا إلى نقطة فاصلة ستحدد شكل المرحلة المقبلة داخل القلعة الحمراء على المستويين الفني والإداري.
وفي الوقت الذي استقر فيه الجهاز الفني بقيادة المدرب الدنماركي ييس توروب على دخول الفريق معسكرًا مغلقًا مبكرًا بمدينة الإسكندرية بداية من يوم الإثنين لفرض أعلى درجات التركيز قبل المباراة الحاسمة تتحرك إدارة الأهلي بالتوازي لحسم مجموعة من الملفات الثقيلة التي ظلت معلقة خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب مصادر داخل النادي فإن الأيام الأربعة التي تسبق مواجهة المصري ستكون بمثابة غرفة عمليات لحسم عدد من القرارات المصيرية في ظل رغبة الإدارة في إعادة ترتيب البيت الأحمر سريعًا استعدادًا للموسم الجديد.
أولاً.. مصير توروب يقترب من النهاية
يبقى ملف المدير الفني الدنماركي ييس توروب هو القضية الأكثر سخونة داخل الأهلي حاليًا خاصة بعد تراجع نتائج الفريق وتصاعد حالة الغضب الجماهيري خلال الفترة الأخيرة.
ورغم أن المدرب لا يزال يقود الفريق بشكل طبيعي فإن المؤشرات داخل القلعة الحمراء تؤكد أن مباراة المصري قد تكون الأخيرة له على رأس القيادة الفنية سواء تُوِّج الفريق بالدوري أو فقد اللقب.
وبدأت بالفعل مفاوضات غير مباشرة بين إدارة الأهلي ووكيل المدرب للتوصل إلى صيغة فسخ تعاقد بالتراضي بعدما عرض وكيله الحصول على قيمة 5 أشهر إضافية بخلاف راتب شهر مايو الجاري في حين يتمسك الأهلي بمنحه 4 أشهر فقط إلى جانب الشهر الحالي.
مصدر داخل النادي أكد أن الملف بات قريبًا من الحسم وأن الإدارة تدرس كافة السيناريوهات المالية والقانونية لتجنب أي أزمات مستقبلية خاصة أن الأهلي لا يرغب في الدخول في نزاع جديد مع أي مدرب أجنبي.
ويبدو واضحًا أن الإدارة الحمراء تسعى لإنهاء الملف بهدوء دون تصعيد أو صدام إعلامي تمهيدًا للإعلان الرسمي عقب لقاء المصري مباشرة.
ثانيًا.. المدرب الجديد يدخل دائرة الحسم
بالتوازي مع ملف رحيل توروب تتحرك إدارة الكرة بسرعة كبيرة لحسم ملف المدير الفني الجديد في ظل قناعة داخل النادي بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع فني مختلف يعيد الاستقرار للفريق.
وخلال الأيام الماضية تلقى الأهلي العديد من السير الذاتية لمدربين أجانب من مدارس تدريبية مختلفة كما جرت اتصالات مع عدد من الوكلاء لاستطلاع المواقف المالية والفنية لبعض الأسماء المرشحة.
وتسعى الإدارة الحمراء لحسم هوية المدير الفني الجديد مبكرًا حتى يكون صاحب القرار في ملف الصفقات الجديدة والراحلين بالإضافة إلى إعادة هيكلة الفريق بما يتناسب مع رؤيته الفنية.
مصادر داخل النادي أكدت أن الأهلي يفضل التعاقد مع مدرب يمتلك شخصية قوية وخبرات في التعامل مع الضغوط الجماهيرية والبطولات الكبرى خاصة بعد حالة عدم الاستقرار التي عاشها الفريق خلال الموسم الحالي.
كما ترى الإدارة أن المدرب الجديد يجب أن يكون جزءًا من مشروع طويل الأمد وليس مجرد حل مؤقت لإنقاذ الموسم.
ثالثًا.. ملف التجديدات
ومن بين الملفات التي تشغل عقل مسؤولي الأهلي أيضًا تأتي أزمة تجديد عقود بعض اللاعبين الأساسيين وعلى رأسهم الثنائي حسين الشحات وأحمد نبيل كوكا.
ويكثف سيد عبد الحفيظ القائم بأعمال المشرف العام على قطاع الكرة جهوده خلال الفترة الحالية من أجل إنهاء الملف قبل نهاية الموسم.
وتبدو فرص بقاء حسين الشحات كبيرة للغاية في ظل رغبة الطرفين في استمرار العلاقة خصوصًا بعد المستويات الجيدة التي قدمها اللاعب خلال السنوات الأخيرة وتحوله إلى أحد العناصر المؤثرة داخل الفريق.
أما موقف أحمد نبيل كوكا فما زال يحيطه بعض الغموض رغم وجود مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية التوصل لاتفاق نهائي لتجديد عقده.
ويخشى الأهلي من دخول اللاعب الفترة الحرة أو تلقيه عروضًا خارجية قد تعقد الملف أكثر خاصة مع تطوره الفني وقدرته على اللعب في أكثر من مركز.
رابعًا.. إمام عاشور بين التمديد والرحيل
ملف إمام عاشور يظل واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا داخل النادي في ظل حالة الجدل المستمرة حول مستقبله والضغوط التي يمارسها وكيل اللاعب من أجل تعديل عقده ماليًا.
ورغم رفض إدارة الأهلي فكرة الاستجابة للضغوط أو الحديث تحت التهديد بالعروض الخارجية فإن النادي يضع اللاعب ضمن أهم عناصر المشروع المستقبلي للفريق.
وبحسب مصادر مطلعة فإن الأهلي يدرس حاليًا سيناريوهين فقط إما تمديد وتعديل عقد اللاعب بما يتناسب مع مكانته الفنية أو فتح الباب أمام مناقشة العروض الخارجية حال وصول عرض مالي مناسب.
لكن الأزمة الحقيقية تتمثل في ضيق الوقت خاصة مع ارتباط اللاعب بالانضمام إلى معسكر منتخب مصر استعدادًا للاستحقاقات المقبلة وهو ما قد يؤجل حسم الملف رسميًا.
ورغم ذلك تؤكد مصادر داخل الأهلي أن الإدارة ليست قلقة وتمتلك رؤية واضحة للتعامل مع الملف سواء باستمرار اللاعب أو تحقيق استفادة مالية كبيرة من بيعه.
خامسًا.. إعادة هيكلة قطاع الكرة
بعيدًا عن الفريق الأول تعمل إدارة الأهلي حاليًا على إعادة ترتيب وهيكلة قطاع الكرة بالكامل في خطوة تستهدف تطوير المنظومة الفنية والإدارية داخل النادي.
واستقرت الإدارة على تعيين عصام سراج مديرًا للتعاقدات ضمن خطة لتطوير ملف الصفقات وإدارة التفاوض بشكل أكثر احترافية خلال المرحلة المقبلة.
كما تقرر تأجيل حسم ملف لجنة الإسكاوتنج إلى حين انتهاء أنيس بوجلبان من ارتباطاته مع الاتحاد التونسي على أن يعاونه كل من عمرو أنور وأحمد فوزي.
وفي قطاع الناشئين والأكاديميات استقر الأهلي على تعيين سامر عبد الرحمن مديرًا فنيًا لفريق الرديف بينما سيتولى عبد المنعم شطة مسؤولية الأكاديميات في حين سيتولى شادي محمد إدارة جهاز الكرة النسائية.
ومن المنتظر الإعلان عن الهيكل الكامل للقطاع عقب الانتهاء من الاتفاق النهائي مع المدير الفني الأجنبي الجديد.
الأهلي يتحرك لإنقاذ الموسم المقبل
التحركات الحالية داخل الأهلي تعكس إدراك الإدارة أن الأزمة لا تتعلق فقط بنتائج مباراة أو بطولة بل بضرورة إعادة بناء منظومة الكرة بالكامل قبل انطلاق الموسم الجديد.
فالفريق الذي اعتاد المنافسة على كل البطولات وجد نفسه هذا الموسم تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير سواء بسبب تذبذب الأداء أو الغموض المحيط بعدة ملفات فنية وإدارية.
ولهذا تبدو مواجهة المصري البورسعيدي أكثر من مجرد مباراة في الدوري؛ إنها نقطة تحول قد تعيد رسم مستقبل الأهلي بالكامل.

تعليقات