يدخل الزمالك إياب نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية أمام اتحاد العاصمة الجزائري وهو أمام تحد لا يقل صعوبة عن نتيجة الذهاب نفسها بعدما وجد نفسه مضطراً لخوض مباراة الحسم وسط قائمة من الغيابات المؤثرة التي أجبرت الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال على إعادة هندسة الفريق من جديد بحثاً عن التوازن بين الضرورة الهجومية ومتطلبات التأمين الدفاعي في واحدة من أكثر مباريات الموسم حساسية.
المواجهة المقرر لها مساء السبت على استاد القاهرة الدولي لا تحتمل الأخطاء خاصة أن الزمالك يحتاج للفوز بفارق هدفين من أجل حسم اللقب وهو ما يضع الفريق تحت ضغط مزدوج وهو ضرورة التسجيل من جهة وتجنب استقبال هدف قد ينسف كل الحسابات من جهة أخرى.
لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بالمنافس بل بالظروف الداخلية التي فرضت على الزمالك الدخول إلى النهائي بشكل منقوص وهو ما جعل معتمد جمال أمام مهمة معقدة لإعادة توزيع الأدوار داخل الملعب دون فقدان هوية الفريق.
غيابات تربك الحسابات
يدخل الزمالك المباراة وسط قائمة غيابات مؤثرة يأتي على رأسها المغربي محمود بنتايك بعد طرده في لقاء الذهاب وهو غياب يضرب الجبهة اليسرى مباشرة ويجبر الجهاز الفني على تغيير الخطة الأساسية.
كما يفتقد الفريق خدمات عمر جابر بسبب الإصابة إلى جانب عمرو ناصر لنفس السبب إضافة إلى أحمد حمدي الذي خرج من الحسابات الفنية في ظل أزمته مع ملف التجديد بجانب عدد من الأسماء الأخرى مثل الحارسين محمد صبحي ومحمود الشناوي وسيف فاروق جعفر وبارون أوشينج لأسباب فنية وأحمد حسام لعدم الجاهزية.
هذه الغيابات لا تمثل مجرد نقص عددي بل تعني أن الزمالك يدخل النهائي بأوراق أقل في بعض المراكز الحساسة ما يفرض على الجهاز الفني البحث عن حلول واقعية أكثر من كونها مثالية.
فتوح بدلًا من المغامرة
أحد أبرز ملامح التعديل الفني داخل الزمالك يتمثل في الاعتماد على أحمد فتوح في مركز الظهير الأيسر كخيار شبه وحيد لتعويض غياب بنتايك.
ورغم وجود مقترحات داخل الجهاز الفني بالدفع بالشاب أحمد عبد الرحيم إيشو فإن معتمد جمال حسم قراره لصالح الخبرة مفضلاً تجنب أي مغامرة في مباراة لا تقبل الأخطاء خصوصاً في مركز دفاعي حساس قد يتحول إلى نقطة استهداف من الفريق الجزائري.
هذا القرار يعكس فلسفة واضحة لدى الجهاز الفني: تقليل المخاطرة حتى لو كان ذلك على حساب بعض الجرأة الهجومية.
ساحة المعركة الحقيقية
في ظل الغيابات والتعديلات يتجه الزمالك بشكل واضح إلى تكثيف الكتلة في وسط الملعب باعتباره مفتاح السيطرة على المباراة.
فكرة الجهاز الفني تقوم على تقليل المساحات أمام اتحاد العاصمة وحرمانه من بناء المرتدات السريعة مع العمل على فرض إيقاع لعب تدريجي يسمح للفريق بالاستحواذ دون فقدان التوازن الدفاعي.
معتمد جمال يدرك أن أي اندفاع غير محسوب قد يمنح الفريق الجزائري المساحة المثالية لضرب الزمالك في ظهر الخطوط وهو ما يجعل وسط الملعب منطقة الحسم في خطة المباراة.
هجوم محسوب
على المستوى الهجومي يراهن الزمالك على السرعات والتحركات الفردية أكثر من الاعتماد على الضغط الكلي.
الفريق سيحاول الوصول للمرمى عبر تنويع الحلول سواء من الأطراف أو عبر التحولات السريعة مع الحفاظ على توازن واضح بين الهجوم والدفاع تجنبًا لترك مساحات خلفية قد يستغلها اتحاد العاصمة.
ورغم حاجة الزمالك لهدفين على الأقل لحسم اللقب إلا أن الجهاز الفني يتعامل مع المباراة بمنطق الهدف التدريجي أي البحث عن التقدم أولاً دون التسرع في فتح خطوط الفريق بالكامل.
فلسفة معتمد جمال
اللافت في تحضيرات الزمالك أن معتمد جمال لا يتعامل مع النهائي باعتباره مباراة تحتاج إلى حلول هجومية فقط بل كاختبار لقدرة الفريق على التكيف مع الظروف الطارئة.
فالفريق لا يدخل اللقاء بكامل قوته لكن الجهاز الفني يحاول تعويض ذلك عبر إعادة توزيع الأدوار وتوظيف اللاعبين المتاحين بأقصى كفاءة ممكنة مع التركيز على تقليل الأخطاء الفردية التي قد تكون مكلفة في مثل هذه المواجهات.
وبين الغيابات والضغط الجماهيري وضرورة التسجيل يبدو أن الزمالك لا يخوض نهائيًا تقليديًا بل معركة ترميم داخل الملعب عنوانها الأساسي: كيف تفوز عندما لا تملك كل أوراقك؟
اتحاد العاصمة.. خصم ينتظر الفراغات
في المقابل يدرك اتحاد العاصمة أن مباراة الإياب ستكون مختلفة تمامًا وأن أي ارتباك داخل تشكيل الزمالك قد يفتح له الطريق نحو استغلال المرتدات أو تسجيل هدف يربك الحسابات بالكامل.
الفريق الجزائري لا يحتاج للمجازفة بل يكفيه اللعب بذكاء دفاعي وانتظار اللحظة المناسبة وهو ما يزيد من أهمية التنظيم التكتيكي داخل الزمالك خاصة في ظل الغيابات التي قد تؤثر على الانسجام العام.

تعليقات