رئيس شعبة الأدوية: سوق الدواء متماسك وتوطين الصناعة مشروع أمن قومي
على عوف: استقرار وتماسك القطاع رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية
قال الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرف التجارية، إن سوق الدواء في مصر يشهد حالة من الاستقرار والتماسك رغم المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي يمر بها العالم، مؤكداً أن الدولة تولي هذا القطاع أولوية قصوى لمتابعة احتياجات المواطنين وضمان عدم انقطاع أي مستحضر دوائي.
تمكين القطاع الخاص وتقليص الفجوة الاستيرادية لدعم الاقتصاد
وأضاف عوف فى تصريحات خاصة، أنه في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات التي فرضتها سلاسل الإمداد الدولية، برزت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة كنموذج إقليمي يسعى بقوة إلى إعادة بناء قاعدته الصناعية على أسس حديثة، عبر استراتيجية شاملة تستهدف توطين الصناعات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعظيم القيمة المضافة للمنتج المصري، تنفيذًا لرؤية القيادة السياسية بقيادة عبد الفتاح السيسي.
وشدد رئيس شعبة الادوية، على قضية توطين الصناعة في مصر ام تعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبحت مشروع دولة متكامل يرتبط بالأمن القومي، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة مع التوجيهات الرئاسية المستمرة بدعم الصناعة الوطنية وتمكين القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها قاطرة النمو الحقيقي للاقتصاد المصري.
إطلاق المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة وتعميق المنتج المحلي
ولفت إلى أن إطلاق المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة المصرية «ابدأ» جاء كواحدة من أهم المبادرات الصناعية في تاريخ مصر الحديث، حيث انطلقت بتكليف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي بهدف دعم وتعميق الصناعة الوطنية، وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، وتقليل الفجوة الاستيرادية، مع تعزيز دور القطاع الخاص الوطني في قيادة التنمية الصناعية.
وأكد عوف أن مبادرة «ابدأ» رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف توطين الصناعات الحديثة والمتقدمة، ورفع نسب المكون المحلي تدريجيًا، ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى الداخل المصري، ودعم الصناعات المغذية.
توفير فرص عمل مستدامة للشباب، وخلق تكامل حقيقي بين الصناعات الكبرى والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، كما تضمنت المبادرة حوافز غير مسبوقة للمستثمرين، من بينها تخصيص أراضٍ بحق الانتفاع، وتقديم إعفاءات ضريبية، وتيسيرات تمويلية وفنية، فضلًا عن دعم المصانع المتعثرة وتقنين أوضاعها.
وأردف عوف :”منذ تولي الرئيس السيسي المسؤولية، شهد القطاع الصناعي اهتمامًا غير مسبوق، حيث أصبحت الصناعة أحد المحاور الرئيسية في بناء «الجمهورية الجديدة»، عبر إنشاء المدن الصناعية، والمجمعات الصناعية المتخصصة، وتطوير البنية التحتية، وإطلاق الرخصة الذهبية، وتسهيل إجراءات الاستثمار الصناعي، كما وجه الرئيس الحكومة بمنح المشروعات الصناعية المستهدفة حزمة من الحوافز والتيسيرات، والتوسع في منح الرخصة الذهبية، بهدف تعميق التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الصناعية، وفي إطار متابعة الدولة المستمرة لملف التوطين الصناعي، عقدت القيادة السياسية العديد من الاجتماعات مع الجهات التنفيذية والقطاع الخاص لمتابعة جهود نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الاستراتيجية، خاصة الصناعات المرتبطة بالبنية التحتية والزراعة الذكية وأنظمة التحكم الحديثة”.
بناء قاعدة صناعية قوية
وأشار عوف إلى أن الدولة المصرية تدرك أن بناء قاعدة صناعية قوية لا يعتمد فقط على المشروعات الكبرى، بل يرتكز أيضًا على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها المحرك الرئيسي للتشغيل والإنتاج المحلي، وفي هذا الإطار، توسعت الدولة في إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة، وتقديم التمويل الميسر، والدعم الفني، وبرامج التدريب والتأهيل لرواد الأعمال والشباب. كما أعلنت وزارة الصناعة مؤخرًا عن طرح مئات الوحدات الصناعية الجاهزة للتسليم الفوري داخل مجمعات صناعية بعدة محافظات، مع توفير تمويلات بنكية ميسرة تصل إلى 100% لبعض الأنشطة الصناعية.
وتابع رئيس شعبة الأدوية:” أكدت الحكومة أن دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة يمثل أولوية استراتيجية لتوسيع القاعدة الصناعية وزيادة فرص التشغيل وتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات، ما تقوم به الدولة المصرية اليوم لا يقتصر فقط على بناء مصانع جديدة، بل يمتد إلى خلق اقتصاد إنتاجي حقيقي قادر على تقليل الاعتماد على الاستيراد، كما ترتبط جهود التوطين الصناعي بمشروعات التنمية القومية الكبرى، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، التي تستهدف تحويل القرى المصرية إلى مجتمعات إنتاجية متكاملة، عبر دعم الصناعات الصغيرة والحرفية وتوفير فرص اقتصادية حقيقية داخل الريف المصري”.
التنمية الشاملة
وأكد عوف أن مصر تتحرك اليوم وفق رؤية تنموية شاملة تستهدف تحويلها إلى مركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة عالميًا، مستفيدة من موقعها الجغرافي، واتفاقيات التجارة الحرة، والبنية التحتية الحديثة، والموانئ، وشبكات الطرق العملاقة التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، حيث تؤكد المؤشرات الحكومية أن الدولة مستمرة في ضخ المزيد من الاستثمارات الصناعية، وتهيئة مناخ الأعمال، وتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على التوسع في التصنيع داخل مصر، بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز مكانة المنتج المصري إقليميًا ودوليًا.
التنمية الحقيقية مرتبطة بصناعة قوية واقتصاد مستدام
وشدد رئيس شعبة الأدوية أن الرسالة التي تؤكدها الدولة المصرية اليوم واضحة، وهى أنه لا تنمية حقيقية بدون صناعة قوية، ولا اقتصاد مستدام بدون إنتاج محلي قادر على المنافسة، وتابع:”ومع استمرار الدعم السياسي غير المحدود، والتوسع في المبادرات الصناعية، وتمكين القطاع الخاص، وتقديم التيسيرات للمستثمرين، تبدو مصر في طريقها لبناء نهضة صناعية حقيقية تُعيد للمنتج المصري مكانته، وتفتح آفاقًا واسعة أمام الأجيال القادمة، وتؤسس لاقتصاد وطني أكثر قوة واستقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات العالمية”.

تعليقات