عاد ملف تحويل الدعم العيني إلى الدعم النقدي ليتصدر النقاشات الاقتصادية في مصر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية وارتفاع تكلفة الدعم على الموازنة العامة للدولة. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة يمن الحماقي استاذ الاقتصاد بجامعه عين شمس، أن الدعم النقدي يمثل الخيار الأفضل اقتصاديًا مقارنة بالدعم العيني، لما يحققه من كفاءة أعلى في الإنفاق وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
الدعم العيني يعاني من الفساد والهدر
وقالت الدكتورة يمن الحماقي إن نظم الدعم العيني على مدار السنوات الماضية شهدت وجود العديد من المشكلات، أبرزها تسرب الدعم إلى غير المستحقين ووجود فاقد كبير في الإنفاق، بالإضافة إلى انتشار بعض الممارسات غير الرسمية التي أثرت على كفاءة منظومة الدعم.
وأضافت أن التحول إلى الدعم النقدي أصبح ضرورة اقتصادية، لأنه يساعد الدولة على التأكد من كفاءة الإنفاق العام وضمان توجيه الموارد بشكل أكثر عدالة وفاعلية.
إشادة بدور وزير التموين السابق في تنقية البطاقات
وأشادت أستاذ الاقتصاد بالدور الذي قام به علي المصيلحي خلال فترة توليه وزارة التموين، مؤكدة أنه نجح في وضع معايير ومؤشرات ساعدت على غربلة بطاقات التموين وتنقية قواعد البيانات، بما ساهم في تقليل استفادة غير المستحقين من الدعم.
التمكين الاقتصادي هو الحل الحقيقي لمواجهة الفقر
وأكدت يمن الحماقي أن القضاء على الفقر لا يتحقق فقط من خلال تقديم الدعم، وإنما عبر التمكين الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من المناطق الصناعية وإعادة دراستها بما يساهم في تنمية قدرات المواطنين وتحويلهم إلى عناصر منتجة داخل الاقتصاد.
وأضافت أن تدريب المواطنين ورفع مهاراتهم يمثلان جزءًا أساسيًا من أي خطة إصلاح اقتصادي شاملة، لأن الدعم وحده لا يكفي لتحقيق التنمية المستدامة.
حرية أكبر للمواطن وتقليل إهدار الموارد
وترى الحماقي أن الدعم النقدي يمنح المواطن حرية اختيار احتياجاته الأساسية وفق أولوياته، بعكس الدعم العيني الذي يفرض سلعًا محددة قد لا تتناسب مع جميع الأسر.
كما شددت على أن الدعم النقدي يقلل من إهدار الموارد ويحد من تسرب السلع المدعومة إلى السوق السوداء، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد والموازنة العامة للدولة.
ضرورة حصر المستحقين بدقة
وأكدت أستاذ الاقتصاد أن نجاح تطبيق الدعم النقدي يتطلب وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، مشددة على ضرورة التدقيق في بيانات المواطنين قبل تنفيذ أي منظومة جديدة.
وأوضحت أن قضية الدعم “في منتهى الخطورة”، خاصة مع وجود نحو 23 مليون بطاقة تموينية يستفيد منها حوالي 64 مليون مواطن، إلى جانب استفادة نحو 73 مليون مواطن من دعم رغيف الخبز.
حسم ملف الدعم بعد سنوات من النقاش
واختتمت الدكتورة يمن الحماقي تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة حسم ملف تحويل الدعم من العيني إلى النقدي، مشيرة إلى أن هذا الملف يتم طرحه ومناقشته منذ عقود، وحان الوقت لاتخاذ خطوات جادة نحو إصلاح اقتصادي يحقق العدالة وكفاءة الإنفاق في آن واحد.

تعليقات