خبير اقتصادي: 767.1 مليون دولار الاستثمارات الفرنسية في مصر و2.96 مليار دولار حجم التبادل التجاري خلال 2025

خبير اقتصادي: 767.1 مليون دولار الاستثمارات الفرنسية في مصر و2.96 مليار دولار حجم التبادل التجاري خلال 2025

تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة لتؤكد عمق الروابط الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، في توقيت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية مساراً تصاعدياً رغم التحديات الدولية، حيث يسعى الطرفان إلى دفع عجلة الشراكة الاستثمارية في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والبنية التحتية، وهو ما يصب مباشرة في دعم مستهدفات الدولة المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز وجود المنتج المحلي في الأسواق الأوروبية.

مؤشرات التجارة في مواجهة الأزمات العالمية

أكد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي، أن لغة الأرقام تعكس نجاحاً ملموساً في تعزيز التبادل التجاري، حيث سجل حجم التبادل بين الدولتين نحو 2.96 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 2.94 مليار دولار في عام 2024. ومن اللافت أن الصادرات المصرية إلى فرنسا حققت طفرة بنسبة نمو بلغت 4.6%، لتصل إلى 1.14 مليار دولار، وهو ما يعزز قدرة المنتج المصري على اختراق الأسواق الأوروبية رغم اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وفيما يخص هيكل التجارة، أظهرت البيانات الرسمية تحسناً في الميزان التجاري، حيث تراجعت الواردات المصرية من فرنسا بشكل طفيف لتبلغ 1.82 مليار دولار، وتتنوع أهم السلع المتبادلة بين الطرفين كالتالي:

  • الأسمدة: تصدرت الصادرات المصرية بقيمة 313 مليون دولار، مما يعكس دور مصر كمركز إقليمي للأمن الغذائي.
  • الآلات والأجهزة الكهربائية: سجلت تبادلاً تجارياً ضخماً في الاتجاهين بقيمة 260 مليون دولار لكل منهما.
  • الصناعات الدوائية: استحوذت الأدوية على المركز الأول في واردات مصر من فرنسا بقيمة 290 مليون دولار.
  • الخضروات والفاكهة: بلغت صادراتها 88.4 مليون دولار، مما يؤكد جودة الحاصلات الزراعية المصرية.

قفزة نوعية في خريطة الاستثمارات المتبادلة

لم يقف التعاون عند حدود التبادل السلعي، بل امتد ليتجاوز معايير الثقة المتبادلة، حيث ارتفعت الاستثمارات الفرنسية في مصر لتسجل 767.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024-2025، بنسبة نمو مذهلة بلغت 58.6%. وفي المقابل، أثبتت الشركات المصرية حضورها في السوق الفرنسي بزيادة استثمارية وصلت إلى 67.1%، لتبلغ 398.1 مليون دولار، مما يعكس تحول مصر إلى لاعب إقليمي نشط في جذب وتصدير الاستثمارات.

ولا يمكن إغفال البعد الإنساني والاجتماعي لهذه العلاقة، حيث سجلت تحويلات المصريين العاملين في فرنسا نمواً لافتاً بلغ 40.2% لتصل إلى 99.7 مليون دولار، لتعكس قوة الجسر الثقافي والمهني الذي يربط بين نصف مليون مصري يعيشون في فرنسا. ومع توجه الدولة الفرنسية لتأمين سلاسل إمداد مستدامة، تبدو آفاق المستقبل مهيأة لمزيد من التعاون في مجالات الهيدروجين الأخضر، النقل الذكي، والموانئ، مما يرسخ مكانة مصر كشريك استراتيجي أساسي لباريس في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.