خبير اقتصادي: انسحاب الإمارات من «أوبك» يمنحها حرية إنتاج النفط ويضغط على الاقتصاد العالمي

خبير اقتصادي: انسحاب الإمارات من «أوبك» يمنحها حرية إنتاج النفط ويضغط على الاقتصاد العالمي

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اتخاذ خطوة استراتيجية بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وتحالف أوبك بلس، في تحول جذري يهدف إلى منح أبوظبي حرية كاملة في إدارة سياستها النفطية بعيداً عن قيود حصص الإنتاج الجماعية. يأتي هذا القرار الذي كشف عنه الدكتور أحمد عبود، أستاذ الاقتصاد بجامعة بورتسموث، ليغير معادلات الطاقة العالمية ويضع الأسواق الدولية أمام واقع جديد من التنافس والاستقلالية في ضخ النفط الخام للأسواق العالمية.

حرية القرار الاستراتيجي

يمنح هذا التوجه الجديد الإمارات مرونة كبيرة في تحديد مستويات الإنتاج بناءً على مصالحها الوطنية المتنامية، حيث لم تعد ملزمة بالتقيد بقرارات المنظمة الخاصة بخفض أو زيادة المعروض النفطي. وأكد الخبراء أن هذه الخطوة ستؤثر بشكل مباشر على حجم المعروض العالمي، خاصة وأن الإمارات تعد من المنتجين المؤثرين الذين يتمتعون بقدرات تصديرية ضخمة، مما يجعل قراراتها المنفردة عاملاً حاسماً في توازنات العرض والطلب العالمية خلال المرحلة المقبلة.

تأثيرات على النمو والتضخم

يمثل التغير في سياسة الطاقة تهديداً مباشراً لمسارات النمو التي كان الاقتصاد العالمي يحاول استعادتها بعد سنوات من التقلبات، حيث إن أي تقلب في أسعار الوقود لن يقتصر أثره على قطاع الطاقة وحده. وتتوقع التقارير الاقتصادية أن تمتد التأثيرات لتشمل:

  • ارتفاع تكاليف إنتاج الصناعات الكبرى والتحويلية.
  • تأثر أسعار السلع الاستراتيجية مثل الأسمدة والبتروكيماويات.
  • ظهور موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصادات الناشئة والكبرى.

أزمة تلوح في أفق أوروبا

تشير التحليلات إلى أن القارة الأوروبية تقف في مقدمة المناطق الأكثر عرضة للخطر، نظراً لاعتماد صناعاتها الثقيلة بشكل رئيسي على مصادر الوقود التقليدية. ويحذر المراقبون من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة سيؤدي إلى تراجع الأداء الاقتصادي في ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يقلص من تنافسية المؤسسات الصناعية الكبرى التي تعاني بالفعل من تحديات جيوسياسية معقدة منذ اندلاع الحرب الروسية، مما يجعل الاقتصاد العالمي أمام مفترق طرق يتطلب توازناً دقيقاً بين الحاجة للطاقة واستقرار التكاليف.

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.