تحافظ الهند مكانتها كأسرع نمو اقتصادى، حيث نما اقتصادها بنسبة 7.7 % في السنة المالية 2025-2026 على الرغم من ارتفاع أسعار النفط، وضعف قيمة العملة الهندية، وتباطؤ النمو العالمي.
ويأتي هذا الأداء القوي على الرغم من احتلالها المرتبة السادسة في تصنيفات الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القيمة الاسمية للدولار، وهو مركز يتأثر إلى حد كبير بتحركات العملة والمراجعات الإحصائية بدلاً من الأساسيات الاقتصادية.
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج أن الاقتصاد نما بنسبة 7.7% خلال السنة المالية 2026، متسارعاً من 7.2% في 2023-2024 و7.1% في 2024-2025. واكتسب النمو مزيداً من الزخم في الربع الأول من العام حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.8%، مما يؤكد قوة الطلب المحلي والإنفاق الحكومي والنشاط الاستثماري.
يأتي هذا الأداء في وقت تعاني فيه العديد من الاقتصادات الكبرى من تباطؤ النمو، والضغوط التضخمية المستمرة، والاضطرابات التجارية الناجمة عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
لا تزال الهند تبرز كأسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم في وقت تواجه فيه العديد من الدول حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
ويشير الاقتصاديون إلى أن قصة النمو في الهند لا تزال مدفوعة بالاستهلاك المحلي القوي، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية العامة، والتحول الرقمي السريع، والتوسع في التصنيع في إطار مبادرات رائدة مثل برنامج الحوافز المرتبطة بالإنتاج .
رغم أن مسار النمو في الهند لا يزال مثيراً للإعجاب، إلا أن موقعها في تصنيفات الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد لفت الأنظار، فبحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي لتوقعات الاقتصاد العالمي، تحتل الهند حالياً المرتبة السادسة عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة، ويُقدّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للهند بما يتراوح بين 3.9 تريليون دولار و4.1 تريليون دولار.
مع ذلك، يرى الاقتصاديون أن هذا التصنيف لا يعكس بشكل كامل قوة الاقتصاد الوطني. ويعزى هذا التحول إلى حد كبير إلى انخفاض قيمة الروبية مقابل الدولار الأمريكي، وإلى التعديلات التي أُجريت وفقًا لسلسلة سنة الأساس الجديدة للناتج المحلي الإجمالي. وبما أن التصنيفات العالمية تُقاس بالدولار، فإن ضعف الروبية يُقلل من قيمة الناتج الاقتصادي بالدولار حتى في حال استمرار النمو الحقيقي القوي.
لا تزال المؤشرات الاقتصادية الأساسية للهند تُظهر أداءً متميزاً مقارنةً بنظرائها العالميين. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم الاقتصاد وفقاً لتعادل القوة الشرائية، بعد الولايات المتحدة والصين فقط. ويُراعي هذا المقياس الفروقات في تكلفة المعيشة والقوة الشرائية بين الدول، ويُعتبر غالباً مؤشراً أفضل لحجم الاقتصاد المحلي.
علاوة على ذلك، لا تزال الهند تتفوق على معظم الاقتصادات الكبرى في النمو. فبينما يُتوقع أن تنمو الاقتصادات المتقدمة بمعدلات تتراوح بين 1 و3% خلال السنوات القادمة، يُتوقع أن يظل نمو الهند أعلى من 6%، مما يجعلها واحدة من أكثر الاقتصادات الكبرى ديناميكية على مستوى العالم.
لا تزال التوقعات على المدى المتوسط مشجعة. ومن المتوقع أن تُسهم الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للنقل، وشبكات الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والقدرة التصنيعية، والخدمات الرقمية في دعم الزخم الاقتصادي. كما أن نمو السوق الاستهلاكية في الهند، وتوسع الطبقة المتوسطة، والتركيبة السكانية المواتية، كلها عوامل تدعم آفاق النمو على المدى الطويل.
تتوقع العديد من المؤسسات الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن تستعيد الهند مكانتها في تصنيفات الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات القادمة. وتشير العديد من التوقعات إلى أن الهند قد تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، متجاوزةً بذلك كلاً من اليابان وألمانيا.
في الوقت الراهن، يبعث أداء النمو الأخير للهند برسالة واضحة. فعلى الرغم من الصدمات الجيوسياسية، وضغوط العملة، والبيئة الاقتصادية العالمية غير المستقرة، لا يزال محرك النمو في البلاد من بين الأقوى في العالم. وبينما يبحث المستثمرون عن فرص في بيئة عالمية تزداد تقلباً، تواصل الهند تقديم واحدة من أكثر القصص الاقتصادية جاذبية على المدى الطويل في هذا العقد.

تعليقات