كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، عن الفحص المحدود للقوائم المالية لشركة القاهرة للأدوية والصناعات الكيماوية، عن الفترة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، عن عدد كبير من الملاحظات الجوهرية المرتبطة بالمخزون والإيرادات والمصروفات والاستثمارات والمخصصات والمبيعات التصديرية والسيولة النقدية، إلى جانب وجود فروق تسويات مع شركات توزيع وأدوية، وتراجع ملحوظ في التدفقات النقدية التشغيلية، الأمر الذي دفع الجهاز إلى إبداء استنتاج متحفظ على القوائم المالية.
وأوضح التقرير أن شركة القاهرة للأدوية، لم تقم بتكوين انخفاض في قيمة مخزون إنتاج غير تام بنحو 474 ألف جنيه يخص تشغيل مستحضر “بيرال” بنسبة إتمام 100% إنتاج مارس 2025، رغم عدم صدور الرأي الفني من المعمل الكيمافيزيائي بالشركة منذ أبريل 2025 وحتى تاريخ إعداد التقرير، أي بعد مرور أكثر من 10 أشهر، بالرغم من مطابقة نتائج عينة التشغيلة في معملي الميكرو والمعمل المركزي، وهو ما استوجب – بحسب التقرير – تكوين الانخفاض اللازم في قيمة المخزون.
كما رصد الجهاز قيام الشركة بإثبات إيرادات لا تخص الفترة المالية بقيمة 9.6 مليون جنيه ضمن قائمة الدخل، تمثل مبيعات جرى تسليم مشمولها للعملاء بعد تاريخ المركز المالي، بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم 48 المعدل الخاص بالإيراد من العقود مع العملاء، مطالبًا بضرورة الالتزام بالمعيار عند إثبات الإيرادات.
وأشار التقرير إلى وجود تحميل زائد على مصروفات الفترة بعدة بنود، منها نحو 742 ألف جنيه مصروفات GMP تم تقديرها خلال الفترة بنحو 980 ألف جنيه، في حين أن كشف البنك أوضح أن المستحق الفعلي على الشركة لا يتجاوز 239 ألف جنيه فقط، بالإضافة إلى تحميل مصروفات علاجية بالزيادة بنحو 735 ألف جنيه تمثل فروقًا بين التقديري والفعلي لبعض مقدمي الخدمات الطبية، فضلًا عن عدم تحميل مصروفات الفترة بغرامات مستحقة بقيمة 108 آلاف جنيه نتيجة تأخر الشركة في تسليم مشمول بعض فواتير المبيعات.
وكشف التقرير عن استمرار إدراج مبلغ 1.05 مليون جنيه ضمن حساب الإنفاق الاستثماري يمثل قيمة توريد وتركيب 6 محولات تيار كهربائي لصالح شركة “إيجيماك”، رغم انتهاء أعمال التوريد والتشغيل وفقًا لمحضر الاستلام المؤرخ في 13 فبراير 2026، دون رفعها إلى حساب الأصول الثابتة، مطالبًا بإجراء التصويب اللازم.
وفي ملف المخزون، أوضح الجهاز أن الشركة أدرجت مخزونًا بقيمة 41.4 مليون جنيه بأسعار تقديرية، منها 27.9 مليون جنيه خامات، و12.3 مليون جنيه مواد تعبئة، و1.309 مليون جنيه قطع غيار، لعدم ورود الفواتير الخاصة بها من الموردين حتى تاريخ المركز المالي، مع وجود فروق بلغت 368 ألف جنيه بين التقديري والفواتير الفعلية الواردة لاحقًا، كما تضمن المخزون خامات بقيمة 17.9 مليون جنيه موجودة بمخازن الاستقبال وما زالت تحت التحليل.
ورصد التقرير وجود مخزون إنتاج تام بقيمة 4.8 مليون جنيه لتشغيلات محرزة بعضها يرجع إلى العام المالي السابق وبعضها اقترب من انتهاء الصلاحية دون تكوين اضمحلال مناسب، ومن بينها مستحضر “بروكسيمول” بقيمة 214 ألف جنيه تنتهي صلاحيته في أكتوبر 2026 وقد تم تحريز التشغيلة من قبل وزارة الصحة بسبب انتهاء صلاحية المادة الفعالة، ومستحضر “تينتوتس” بقيمة 244 ألف جنيه تم وقف تسجيله وفي انتظار الإعدام، إضافة إلى مستحضر “فلا جيكور” بقيمة 207 آلاف جنيه والذي رفضت هيئة الدواء دراسة معدل الذوبان الخاصة به وطالبت بإعادة الدراسة بحضور ممثل منها، وهو ما لم يتم حتى الآن رغم تحمل الشركة 150 ألف جنيه لمد مهلات سابقة مع احتمال تحمل 50 ألف جنيه إضافية لمد مهلة جديدة قبل انتهاء صلاحية التشغيله في مايو 2026.
كما كشف التقرير عن وجود 97.5 ألف عبوة تقريبًا من مستحضر “ساليورتك” للتصدير بقيمة 639 ألف جنيه غير مستوفية لشروط التصدير، منها 3 تشغيلات كاملة تنتهي صلاحيتها في سبتمبر 2026، رغم قيام الشركة بإنتاج تشغيلات جديدة خلال مايو 2025 وتصديرها لاحقًا، فضلًا عن وجود 18.7 ألف علبة من مستحضر “الدوميت 500” بقيمة 380 ألف جنيه تعد من الرواكد ولا يوجد بيع لها منذ عامين.
وأشار الجهاز إلى تكبد الشركة خسائر بقيمة 818 ألف جنيه خلال الفترة نتيجة تحويل مستحضرات إنتاج تام إلى مخزن التالف، مطالبًا بإحالة الأمر إلى جهات التحقيق الداخلية لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أموال الشركة، مع تكوين الاضمحلال اللازم للمخزون.
وفي ملف المطابقات، أظهر التقرير وجود فروق بين أرصدة الشركة وشركة الجمهورية بلغت 37.2 مليون جنيه حتى 31 مارس 2026، منها 13.205 مليون جنيه مرحل منذ سنوات يعود بعضها إلى عام 2020 تخص أصولًا ومستلزمات سلعية مختلفًا عليها بين الطرفين، كما ظهرت فروق مع شركة سيد للأدوية بنحو 507 آلاف جنيه تخص خامات غير مقيدة منذ سنوات يعود بعضها إلى عام 2015 دون تسوية، مع مطالبة الجهاز بتكوين المخصص اللازم لحين حل تلك الفروق.
وأوضح التقرير أن رصيد الشركة المتحدة بلغ 3.735 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025 يمثل قيمة شيكات مرتدة خلال الفترة من نوفمبر 2023 وحتى ديسمبر 2025، بالإضافة إلى قيام العميل بخصم 644 ألف جنيه مقابل بونصات وحوافز وفروق أسعار مرتجعات منذ عام 2019.
كما أشار الجهاز إلى وجود مديونيات مستحقة لشركة القاهرة للأدوية لدى بعض الموزعين بقيمة 4.93 مليون جنيه، منها 4.6 مليون جنيه على شركة “فارما أوفرسيز” و319 ألف جنيه على “ابن سينا فارما”، تعود لعام 2024، نتيجة قيام العملاء بخصم تلك المبالغ بزعم عدم توريد البونصات المستحقة، رغم تأكيد الإدارة المالية عدم أحقية العملاء في تلك الخصومات لوجود فواتير تثبت تسليم البونصات بالفعل، خاصة وأن التعامل مع هؤلاء العملاء يتم نقدًا دون تسهيلات ائتمانية، بينما تتحمل الشركة فوائد بنكية خلال الفترة.
وكشف التقرير أيضًا عن عدم إجراء مطابقة مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية حتى 31 مارس 2026، في حين أظهرت آخر مطابقة بتاريخ 30 سبتمبر 2025 فروقًا بقيمة 1.637 مليون جنيه لم تتم تسويتها حتى الآن، تشمل فروقًا مقيدة على العميل وردت بتقارير لجان سابقة وفروقًا يجب تسويتها بشركة القاهرة للأدوية.
وفي الملاحظات التي لم يعتبرها الجهاز تحفظًا مباشرًا، أوضح التقرير أن حساب مشروعات تحت التنفيذ يتضمن مشروع إنذار الحريق بفرع الشباب بقيمة 10.570 مليون جنيه منذ عام 2017 وحتى يونيو 2024 دون الانتهاء منه بعد مرور نحو 7 سنوات، مع غياب جدول زمني واضح لإنهاء الأعمال.
كما تضمن الحساب ماكينة “البروفين” لقسم الساشيت بقيمة 1.092 مليون جنيه، والتي تم توريدها منذ العام المالي السابق وما زالت غير مضافة للأصول رغم تشغيل القسم المرتبط بها وورودها بمحاضر الجرد باعتبارها لا تعمل.
وأشار التقرير إلى استمرار إدراج 8.209 مليون جنيه ضمن الإنفاق الاستثماري لمشروع ERP للتحول الرقمي منذ عام 2020 وحتى يونيو 2024، تشمل بنية تحتية وأقساطًا مسددة عبر الشركة القابضة لشركات “مايكروسوفت” و”ديجي تك” والشركة القابضة المعدنية، رغم صدور قرار مجلس الإدارة ببدء التطبيق التجريبي في يوليو 2023، مع عدم توافر مستندات مؤيدة لبعض المبالغ المخصومة من جانب الشركة القابضة للأدوية، في الوقت الذي تتضمن فيه الأصول نحو 7.045 مليون جنيه خاصة بالبنية التحتية للمشروع يجري الاستفادة منها حاليًا بإدارة الحاسب الآلي.
وكشف التقرير عن وجود بضاعة تامة الصنع بقيمة 12.697 مليون جنيه تخص فواتير تصدير مستبعدة من المبيعات بقيمة 36.6 مليون جنيه لم يتم تسليمها للعملاء حتى تاريخ المركز المالي رغم إنتاجها وتجهيزها للتصدير منذ أكتوبر 2025، مطالبًا بتوضيح أسباب عدم التسليم والإجراءات المتخذة لتجنب انتهاء صلاحيتها أو التعرض لمخالفات تتعلق بشروط التصدير.
كما أشار الجهاز إلى وجود أصناف تزيد تكلفتها الإنتاجية عن سعر بيعها بقيمة 743 ألف جنيه، إضافة إلى خسائر مبيعات بقيمة 598 ألف جنيه لأصناف تم بيعها بأقل من تكلفتها الإنتاجية، مطالبًا بتوضيح أسباب ذلك والإجراءات التي تتخذها الشركة لمعالجة الأصناف الخاسرة سواء عبر خفض التكلفة أو تعديل الأسعار.
وأوضح التقرير أن قيمة الاستثمارات المنفذة خلال الفترة بلغت 44.6 مليون جنيه فقط، بما يمثل نحو 22% من الاستثمارات المعتمدة بالموازنة للعام المالي 2025/2026 والبالغة 195.5 مليون جنيه، مطالبًا بتوضيح أسباب ضعف معدلات التنفيذ.
وعلى مستوى التدفقات النقدية، كشف الجهاز عن تراجع التدفقات النقدية الناتجة عن أنشطة التشغيل إلى 121.8 مليون جنيه خلال الفترة، بانخفاض قدره 165.9 مليون جنيه مقارنة بالفترة المقارنة من العام السابق والتي سجلت 287.7 مليون جنيه، بما يشير إلى تآكل صافي التدفقات التشغيلية.
كما سجل صافي التغير في النقدية عجزًا بقيمة 97.5 مليون جنيه بالسالب، بزيادة تتجاوز 160% مقارنة بالعام المالي السابق الذي سجل عجزًا قدره 14.7 مليون جنيه فقط، وهو ما اعتبره الجهاز مؤشرًا على تآكل السيولة المتاحة للشركة وحاجتها إلى مصادر تمويل إضافية مستقبلًا.

تعليقات