«تحدب الظهر».. الأسباب الخفية والمضاعفات الخطيرة وطرق العلاج الفعالة

الظهر يعد أحد أهم أجزاء الجسم التي تمنح الإنسان القدرة على الحركة والجلوس والقيام بالأنشطة اليومية بشكل طبيعي، ولكن حين يتعرض «الظهر» لمشكلة صحية مثل «تحدب الظهر» تبدأ المعاناة الجسدية والنفسية في آن واحد، إذ إن هذا التحدب ليس مجرد تغير في الشكل الخارجي فحسب، بل قد يكون علامة على مشكلات داخلية خطيرة تحتاج إلى علاج مبكر حتى لا تتفاقم الحالة وتؤدي إلى مضاعفات يصعب السيطرة عليها.
ما هو تحدب الظهر
تحدب الظهر هو انحناء غير طبيعي للعمود الفقري يؤدي إلى بروز الظهر إلى الخارج بشكل ملحوظ، وهو يختلف عن الانحناءات الطبيعية التي يمتلكها العمود الفقري من أجل التوازن، حيث إن «تحدب الظهر» يظهر عادة بشكل زائد في المنطقة الصدرية أو في الجزء العلوي من الظهر، مما يمنح الجسم هيئة غير متوازنة، ويؤثر على ثقة المريض بنفسه وكذلك على صحته الجسدية، ويعد هذا التحدب أكثر شيوعا بين كبار السن بسبب ضعف العظام، ولكنه قد يصيب الشباب والأطفال أيضا.
أسباب تحدب الظهر الخفية
الأسباب التي تؤدي إلى تحدب الظهر متعددة ومتشابكة، ومن أبرزها ضعف العضلات التي تدعم العمود الفقري، حيث إن الجلوس لفترات طويلة بطريقة خاطئة يؤدي إلى إضعاف هذه العضلات وبالتالي ظهور «تحدب الظهر»، كما أن الإصابة بهشاشة العظام من أبرز العوامل التي تساهم في زيادة الانحناء، إذ إن العظام تصبح هشة وسهلة الانضغاط مما يغير من شكل العمود الفقري، وهناك أيضا عوامل وراثية تلعب دورا في زيادة فرص الإصابة، بالإضافة إلى الإصابات الناتجة عن الحوادث أو الكسور التي تصيب فقرات العمود الفقري، كما أن بعض الأمراض المزمنة مثل التهاب المفاصل أو الأورام في منطقة العمود الفقري قد تكون سببا مباشرا في ظهور التحدب.
المضاعفات الخطيرة لتحدب الظهر
لا يتوقف تحدب الظهر عند مشكلة جمالية أو تغير في شكل الجسم، بل يمتد إلى مضاعفات صحية خطيرة، فقد يؤدي إلى صعوبة في التنفس بسبب ضغط القفص الصدري على الرئتين، كما قد يسبب آلاما مزمنة في منطقة الظهر والرقبة، ويؤثر على القدرة على الحركة بشكل طبيعي، وفي بعض الحالات المتقدمة قد يؤدي إلى مشاكل في الجهاز العصبي نتيجة ضغط الفقرات على الأعصاب، مما يسبب شعورا بالتنميل أو الضعف في الأطراف، كما أن «تحدب الظهر» يترك أثرا نفسيا سلبيا على المصاب، حيث يشعر بعدم الرضا عن مظهره الجسدي، وقد يؤدي ذلك إلى الانعزال الاجتماعي وفقدان الثقة بالنفس.
طرق العلاج الفعالة لتحدب الظهر
علاج تحدب الظهر يختلف باختلاف السبب ودرجة التحدب، ففي الحالات البسيطة قد يكون العلاج عن طريق ممارسة التمارين الرياضية التي تستهدف تقوية عضلات الظهر والبطن، وهذه التمارين تساعد على تحسين وضعية الجسم وتقليل الانحناء، كما ينصح الأطباء باستخدام «الأحزمة الطبية» التي تدعم الظهر وتعيد العمود الفقري إلى وضعه الطبيعي، أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة فقد يكون التدخل الطبي ضروريا، ويشمل العلاج الطبيعي الذي يعتمد على تقنيات التدليك والتمارين العلاجية، وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الدوائي لتخفيف الألم أو علاج هشاشة العظام، وإذا كان التحدب ناتجا عن إصابة شديدة أو تشوه في الفقرات قد يصبح التدخل الجراحي الخيار الأمثل لتصحيح الانحناء واستعادة استقامة العمود الفقري.
الوقاية من تحدب الظهر
الوقاية تلعب دورا أساسيا في حماية الإنسان من تحدب الظهر، إذ يمكن الحفاظ على صحة العمود الفقري من خلال اتباع وضعية جلوس صحيحة أثناء العمل أو الدراسة، والحرص على ممارسة الرياضة بانتظام خاصة التمارين التي تقوي عضلات الظهر والرقبة، كما أن تناول الغذاء الغني بالكالسيوم وفيتامين د يساعد على تقوية العظام والوقاية من هشاشتها، ويجب أيضا تجنب حمل الأوزان الثقيلة بشكل خاطئ، إذ أن ذلك يسبب ضغطا زائدا على فقرات العمود الفقري، ومن المهم متابعة الفحوص الطبية بانتظام خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بسبب العوامل الوراثية أو العمر.
تحدب الظهر عند الأطفال والمراهقين
تحدب الظهر ليس مشكلة مقصورة على كبار السن فحسب، بل قد يظهر عند الأطفال والمراهقين نتيجة الجلوس لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية أو بسبب ضعف النمو العضلي والعظمي، وفي هذه الحالات يكون التدخل المبكر ضروريا لتجنب تطور التحدب إلى مراحل متقدمة، حيث يمكن للعلاج الطبيعي والتمارين المناسبة أن يعيد العمود الفقري إلى وضعه الصحيح، كما يجب توعية الأطفال والمراهقين بأهمية الجلوس بطريقة صحيحة والحفاظ على النشاط البدني المستمر.
الجانب النفسي لتحدب الظهر
لا يمكن تجاهل الجانب النفسي عند الحديث عن تحدب الظهر، فالكثير من المرضى يشعرون بالحرج من مظهرهم الخارجي، ويؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بالنفس، ولذلك ينصح الخبراء بضرورة تقديم الدعم النفسي للمصابين ومساعدتهم على تقبل العلاج، حيث إن التحفيز النفسي يعد جزءا أساسيا من رحلة العلاج.
تحدب الظهر مشكلة صحية معقدة تتداخل فيها عوامل وراثية وبيئية وأسلوب حياة غير صحي، ومضاعفاته تتجاوز الشكل الخارجي لتؤثر على التنفس والحركة والحالة النفسية، ولكن بفضل التشخيص المبكر واتباع طرق العلاج المناسبة يمكن السيطرة على هذه الحالة والوقاية من تفاقمها، ويبقى «الظهر» مرآة لصحة الجسم بأكمله، لذا يجب الحفاظ عليه من خلال الوقاية والعلاج في الوقت المناسب.
نقلاً عن : القارئ نيوز
تعليقات