8 منتخبات عربية.. صفر انتصارات وحصاد متباين بالجولة الأولى من مونديال 2026

8 منتخبات عربية.. صفر انتصارات وحصاد متباين بالجولة الأولى من مونديال 2026

رغم حالة التفاؤل الكبيرة التي سادت الشارع الرياضي العربي قبل انطلاق كأس العالم 2026 بعد النجاح التاريخي في تأهل ثمانية منتخبات عربية إلى النهائيات للمرة الأولى في تاريخ البطولة فإن الجولة الأولى من دور المجموعات انتهت دون أي انتصار عربي لتترك الجماهير بين مشاعر الرضا عن بعض النتائج وخيبة الأمل من نتائج أخرى.

وشهدت النسخة الحالية من المونديال المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حضورًا عربيًا غير مسبوق بوجود المغرب والجزائر ومصر وتونس من القارة الأفريقية إلى جانب السعودية وقطر والأردن والعراق من القارة الآسيوية مستفيدين من زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا.

ورغم غياب الانتصارات فإن المشهد العربي لم يكن سلبيًا بالكامل بعدما نجحت أربعة منتخبات في حصد نقاط ثمينة أمام منافسين أقوياء بينما تلقت أربعة منتخبات أخرى خسائر متفاوتة تركت حساباتها أكثر تعقيدًا قبل الجولتين الثانية والثالثة.

المغرب يواصل إرسال رسائل القوة

إذا كانت هناك نتيجة عربية حظيت بأكبر قدر من الاهتمام في الجولة الأولى فإنها بلا شك تعادل المنتخب المغربي أمام البرازيل بهدف لكل فريق.

فالمواجهة جمعت بين منتخب برازيلي يحمل خمسة ألقاب عالمية ومنتخب مغربي دخل البطولة محملاً بذكريات إنجازه التاريخي في مونديال 2022 عندما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي.

وقدم “أسود الأطلس” مباراة كبيرة أكدت أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد مفاجأة عابرة حيث فرض المنتخب المغربي شخصيته على مجريات اللقاء في فترات عديدة ونجح في التقدم عبر إسماعيل صيباري قبل أن يدرك فينيسيوس جونيور التعادل للسيليساو.

وأبدى محمد وهبي المدير الفني للمنتخب المغربي سعادته الكبيرة بما قدمه لاعبوه مؤكدًا أن الفريق أظهر شجاعة كبيرة سواء في الاحتفاظ بالكرة أو الضغط على المنافس وهو ما منح الجماهير المغربية ثقة إضافية قبل المواجهتين المقبلتين أمام اسكتلندا وهايتي.

وبات المنتخب المغربي في وضع جيد داخل المجموعة الثالثة خاصة أن المباراة الأصعب نظريًا أصبحت خلفه ما يعزز آماله في التأهل إلى الدور التالي للمرة الثانية تواليًا.

مصر تؤكد قدرتها على المنافسة

وخرج المنتخب المصري بإحدى أهم النتائج العربية بعدما فرض التعادل على المنتخب البلجيكي بهدف لكل فريق في افتتاح مشواره بالمجموعة السابعة.

وظهر “الفراعنة” بصورة قوية أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية ونجحوا في التقدم عبر إمام عاشور بعد صناعة مميزة من محمد صلاح قبل أن تدرك بلجيكا التعادل مستفيدة من هدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه.

ورغم ضياع الفوز فإن الأداء الذي قدمه المنتخب المصري منح جماهيره الكثير من الثقة قبل المواجهتين المقبلتين أمام نيوزيلندا وإيران.

وأكد حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري أن فريقه كان الأقرب لتحقيق الانتصار مشيرًا إلى نجاح اللاعبين في السيطرة على منطقة الوسط والتعامل بشكل جيد مع مجريات اللقاء أمام منافس يضم أسماء كبيرة على المستوى الأوروبي.

وتبدو فرص المنتخب المصري في التأهل قائمة بقوة خصوصًا أن جميع منتخبات المجموعة اكتفت بالتعادل في الجولة الأولى.

قطر تكتب صفحة جديدة في تاريخها المونديالي

أما المنتخب القطري فنجح في تحقيق مكسب معنوي مهم للغاية بعدما حصد أول نقطة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.

وكان “العنابي” قريبًا من تكرار سيناريو مونديال 2022 عندما وجد نفسه متأخرًا أمام المنتخب السويسري لكن إصرار اللاعبين ورغبتهم في تغيير الصورة التي ظهروا بها قبل أربعة أعوام قادهم إلى انتزاع تعادل ثمين في الدقائق الأخيرة.

ولعب المدافع المخضرم بوعلام خوخي دور البطولة بعدما ساهم في هدف التعادل الذي منح قطر نقطة تاريخية أبقت حظوظها قائمة في المنافسة على بطاقة التأهل.

وأشاد المدرب الإسباني خولين لوبيتيجي بعقلية لاعبيه والانضباط التكتيكي الذي ظهروا به طوال المباراة مؤكدًا أن التعادل يمثل خطوة مهمة في مسيرة المنتخب القطري على الساحة العالمية.

وتبدو المجموعة الثانية مفتوحة على جميع الاحتمالات بعدما تساوت المنتخبات الأربعة برصيد نقطة واحدة عقب الجولة الأولى.

السعودية تواصل إثبات شخصيتها العالمية

واصل المنتخب السعودي حضوره القوي في بطولات كأس العالم بعدما فرض التعادل على منتخب أوروجواي بهدف لكل فريق.

وقدم “الأخضر” مباراة تكتيكية مميزة ونجح في التقدم عبر عبدالإله العامري قبل أن يستقبل هدف التعادل قبل النهاية بعشر دقائق فقط.

وشهد اللقاء تألقًا لافتًا للحارس محمد العويس الذي لعب دورًا مهمًا في خروج المنتخب السعودي بنقطة ثمينة أمام أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية.

وأكد المدرب اليوناني جورجيوس دونيس أن المنتخب السعودي يسير في الطريق الصحيح نحو بناء فريق قادر على المنافسة في أعلى المستويات مشددًا على أن مواجهة إسبانيا المقبلة ستكون مفتاح تحديد مصير الفريق في المجموعة.

تونس.. البداية الأصعب والأزمة الأسرع

على الجانب الآخر كانت تونس صاحبة أكبر خيبة أمل عربية في الجولة الأولى بعد خسارتها الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1.

وكشفت المباراة عن مشكلات فنية ودفاعية كبيرة دفعت الاتحاد التونسي إلى اتخاذ قرار عاجل بإقالة المدرب صبري لموشي بعد ساعات قليلة من المباراة في واحدة من أسرع الإقالات خلال تاريخ كأس العالم.

وزادت قسوة الهزيمة بعدما تألق ياسين عياري صاحب الأصول التونسية وسجل هدفين للمنتخب السويدي دون أن يحتفل بهما احترامًا لجذوره.

وتنتظر المنتخب التونسي مهمة شاقة مع المدرب الجديد هيرفي رينارد الذي سيتولى محاولة إنقاذ حظوظ “نسور قرطاج” خلال المباراتين المتبقيتين أمام اليابان وهولندا.

العراق.. بداية مؤلمة لكن الأمل مستمر

وعاد المنتخب العراقي إلى كأس العالم بعد غياب طويل لكنه استهل مشواره بخسارة أمام النرويج بنتيجة 4-1 في مباراة أظهرت الفوارق الكبيرة في الخبرات والجودة الفردية.

ورغم النتيجة الثقيلة فإن المنتخب العراقي قدم شوطًا أول جيدًا ونجح في مجاراة منافسه لفترات طويلة قبل أن تنهار الأمور في الشوط الثاني نتيجة بعض الأخطاء الدفاعية.

ورفض المدرب الأسترالي جراهام أرنولد الاستسلام مبكرًا مؤكدًا أن فرصة التأهل لا تزال قائمة وأن الفوز في المباراتين المقبلتين قد يقلب موازين المجموعة بالكامل.

الجزائر.. ميسي يحول الحلم إلى كابوس

وتعرض المنتخب الجزائري لصدمة قوية بعدما اصطدم بليلة تاريخية جديدة من ليونيل ميسي الذي سجل ثلاثية كاملة قاد بها الأرجنتين للفوز بثلاثية نظيفة.

ولم ينجح “الخضر” في الحد من خطورة النجم الأرجنتيني الذي استغل المساحات والأخطاء الدفاعية ليؤكد أنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق في أكبر البطولات رغم تقدمه في العمر.

واعترف المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بصعوبة مواجهة لاعب بحجم ميسي مؤكدًا أن منتخبه سهل المهمة على قائد الأرجنتين بسبب الأخطاء الدفاعية وغياب الضغط الكافي.

وباتت مواجهة الأردن المقبلة بمثابة الفرصة الأخيرة للمنتخب الجزائري من أجل العودة إلى دائرة المنافسة على بطاقة التأهل.

الأردن.. خسارة لا تلغي لحظة تاريخية

ورغم الخسارة أمام النمسا بنتيجة 3-1 فإن المنتخب الأردني خرج من مباراته الأولى في كأس العالم بمكسب تاريخي مهم.

فقد نجح علي علوان في تسجيل أول هدف أردني بتاريخ كأس العالم ليمنح “النشامى” لحظة ستظل محفورة في ذاكرة الكرة الأردنية.

وقدم المنتخب الأردني أداءً شجاعًا أمام منافس أكثر خبرة لكن بعض الأخطاء الفردية حسمت المواجهة لصالح المنتخب النمساوي.

وأكد المدرب المغربي جمال سلامي أن الفوارق في الخبرة الأوروبية لعبت دورًا حاسمًا لكنه أبدى فخره الكبير بما قدمه لاعبوه معتبرًا أن النتيجة لا تعكس حجم الجهد الذي بذله المنتخب طوال المباراة.

المصدر: صدى البلد

ناقد رياضي ومتابع شغوف بكرة القدم المحلية والعالمية. ينقل لكم أحدث أخبار الدوريات الأوروبية والعربية، كواليس انتقالات اللاعبين، والتحليلات الفنية للمباريات الكبرى.