بين أشباح 2002 وأحلام 2026.. فرنسا تبحث عن الثأر من السنغال والعراق يطارد كتابة التاريخ أمام النرويج في المونديال

بين أشباح 2002 وأحلام 2026.. فرنسا تبحث عن الثأر من السنغال والعراق يطارد كتابة التاريخ أمام النرويج في المونديال

تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى مواجهتين تحملان الكثير من الدلالات التاريخية والقصص الإنسانية في كأس العالم 2026 عندما تبدأ فرنسا رحلة البحث عن لقب جديد أمام السنغال بينما يطل العراق على المسرح العالمي مجددًا بعد غياب امتد لأربعة عقود.

وفي الوقت الذي يسعى فيه المنتخب الفرنسي لتأكيد مكانته كأحد أبرز المرشحين للتتويج بالبطولة يتمسك المنتخب السنغالي بذكريات واحدة من أشهر مفاجآت كأس العالم فيما يدخل العراق المنافسات بطموح تجاوز حدود المشاركة وتسجيل حضور استثنائي في عودته المنتظرة.

فرنسا والسنغال.. عندما يعود شبح 2002

ليست مباراة عادية تلك التي تجمع فرنسا والسنغال في افتتاح مشوارهما بالمونديال على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي.

فالمواجهة تعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخ كأس العالم عندما نجح المنتخب السنغالي في إسقاط فرنسا حاملة اللقب آنذاك بهدف تاريخي في افتتاح مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.

ذلك الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة بل كان بداية رحلة استثنائية للسنغال نحو الدور ربع النهائي بينما شهدت البطولة واحدة من أسوأ مشاركات المنتخب الفرنسي الذي ودع المنافسات مبكرًا.

وبعد مرور 24 عامًا على تلك الليلة التاريخية يعود المنتخبان إلى المواجهة من جديد لكن الظروف تبدو مختلفة تمامًا.

فرنسا.. جيل النجوم وحلم النجمة الثالثة

يدخل المنتخب الفرنسي النسخة الحالية وهو أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب مستندًا إلى كتيبة هجومية تعد من الأقوى في البطولة.

ويعول المدرب ديدييه ديشان على مجموعة من النجوم يتقدمهم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه بعدما قدم المنتخب عروضًا قوية خلال فترة الإعداد وأظهر جاهزية كبيرة للمنافسة على اللقب.

وتحمل البطولة أهمية خاصة بالنسبة لديشان الذي يستعد لخوض آخر تحدياته مع منتخب الديوك بعد رحلة امتدت لأكثر من عقد من الزمن نجح خلالها في قيادة فرنسا للتتويج بكأس العالم 2018 والوصول إلى نهائي نسخة 2022.

ويطمح المدرب الفرنسي إلى إنهاء مسيرته بصورة مثالية عبر إضافة لقب عالمي جديد إلى خزائن الكرة الفرنسية.

أما كيليان مبابي فيدخل البطولة بدوافع شخصية كبيرة إذ لا تزال خسارة نهائي قطر 2022 أمام الأرجنتين تمثل جرحًا مفتوحًا في ذاكرته.

النجم الفرنسي يدرك أن مونديال 2026 قد يكون فرصته المثالية للثأر من الماضي وقيادة بلاده إلى منصة التتويج من جديد خاصة أنه يقترب أيضًا من تحطيم الرقم القياسي لهدافي المنتخب الفرنسي عبر التاريخ.

السنغال.. خبرة النجوم وسلاح الذكريات

على الجانب الآخر لا يبدو المنتخب السنغالي مستعدًا للعب دور الضيف في هذه المواجهة فالمنتخب الأفريقي يمتلك خبرات كبيرة اكتسبها من مشاركاته الأخيرة في البطولات الكبرى كما يضم مجموعة من اللاعبين الذين صنعوا العديد من النجاحات خلال السنوات الماضية.

ويعتمد “أسود التيرانجا” على خبرة ساديو ماني وإدوارد ميندي وكاليدو كوليبالي وإدريسا جاي وهي أسماء تمتلك خبرات أوروبية ودولية كبيرة.

وتدرك السنغال أن تحقيق نتيجة إيجابية أمام فرنسا قد يمنحها دفعة هائلة في سباق التأهل تمامًا كما حدث في نسخة 2002 التي بدأت بمفاجأة تاريخية وانتهت بوصولها إلى ربع النهائي.

النرويج تعود بقيادة هالاند

وفي المجموعة ذاتها تعود النرويج إلى كأس العالم بعد غياب طويل استمر منذ نسخة 1998  فالمنتخب الاسكندنافي يدخل البطولة بطموحات كبيرة يقودها هدافه التاريخي إرلينج هالاند الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز المهاجمين في العالم.

وتحمل المشاركة الحالية قيمة خاصة بالنسبة لهالاند الذي يسير على خطى والده ألفي هالاند أحد أفراد منتخب النرويج في مونديال الولايات المتحدة 1994.

وإلى جانب هالاند يمتلك المنتخب النرويجي أسماء قادرة على صناعة الفارق مثل مارتن أوديجارد وألكسندر سورلوث وهو ما يمنح الفريق آمالاً كبيرة في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل.

العراق.. عودة بعد 40 عامًا من الانتظار

إذا كانت فرنسا تبحث عن لقب جديد والسنغال تستحضر ذكريات المجد فإن العراق يعيش قصة مختلفة تمامًا فالمنتخب العراقي يعود إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1986 منهياً غيابًا استمر أربعين عامًا كاملة عن أكبر حدث كروي على مستوى العالم.

وخلال هذه العقود الطويلة مرت الكرة العراقية بالكثير من التحديات والصعوبات لكن “أسود الرافدين” نجحوا في النهاية في تحقيق حلم العودة إلى المونديال.

وتحمل المشاركة الحالية آمال جيل كامل من الجماهير العراقية التي انتظرت طويلًا مشاهدة منتخبها بين كبار العالم.

 

حلم الانتصار الأول

ورغم أن التأهل إلى كأس العالم يعد إنجازًا بحد ذاته فإن المنتخب العراقي لا يرغب في الاكتفاء بالمشاركة الشرفية.

ففي ظهوره الوحيد عام 1986 خسر العراق مبارياته الثلاث في دور المجموعات وغادر البطولة دون تحقيق أي نقطة أو انتصار.

ولهذا يدخل الفريق منافسات 2026 بهدف واضح يتمثل في تحقيق أول فوز في تاريخ مشاركاته المونديالية وربما الذهاب إلى أبعد من ذلك عبر المنافسة على التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

ويعتمد المدرب الأسترالي جراهام أرنولد على مجموعة من العناصر المميزة يتقدمها المهاجم أيمن حسين إلى جانب مهند علي وأمير العماري في محاولة لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة العراقية.

المصدر: صدى البلد

ناقد رياضي ومتابع شغوف بكرة القدم المحلية والعالمية. ينقل لكم أحدث أخبار الدوريات الأوروبية والعربية، كواليس انتقالات اللاعبين، والتحليلات الفنية للمباريات الكبرى.