أكد مجدى عبد الرحمن رئيس شركة مصر للحرير الصناعي وألياف البوليستير الأسبق، أن الطرح الخاص بإلغاء الشركات القابضة والإبقاء على الشركات التابعة لتدير نفسها بنفسها يبدو جذابًا لدى قطاع واسع من العاملين في الصناعة، لا سيما بعد سنوات من الشكوى من بطء الإجراءات وتداخل الاختصاصات وتعقد مسارات اتخاذ القرار. فالصناعات الإنتاجية بطبيعتها تحتاج إلى سرعة حركة ومرونة في الاستجابة، بينما تؤدي تعدد المستويات الإدارية أحيانًا إلى إبطاء القرار في ملفات يفترض أن تُحسم بسرعة.
مزايا إلغاء الشركات
وقد يحمل هذا التصور بالفعل بعض المزايا المهمة، فالشركات التابعة حين تمتلك استقلالًا أوسع تصبح أكثر قدرة على التحرك وفق احتياجاتها الفعلية، سواء في شراء الخامات أو إصلاح خطوط الإنتاج أو إدارة التعاقدات أو التعامل مع تغيرات السوق. كما أن تقليص الحلقات الإدارية قد يسمح بقدر أكبر من المرونة التشغيلية ويحد من البيروقراطية التي تتحول أحيانًا إلى تكلفة غير منظورة تتحملها الصناعة يوميًا.
أضاف مجدى عبد الرحمن انه من النتائج الإيجابية المحتملة أيضًا وضوح المسؤولية الإدارية بصورة أكبر ، فحين تصبح الشركة مسؤولة عن قراراتها التشغيلية والمالية بشكل مباشر تتحدد بوضوح مناطق النجاح والإخفاق، وتصبح الإدارة أمام مسؤولية فعلية عن نتائجها، دون تداخل كبير في الاختصاصات أو تبرير التعثر بعوامل إدارية متشابكة.
استقلال الشركات
كما يمنح الاستقلال النسبي لكل شركة مساحة أوسع للتعامل وفق طبيعة نشاطها الخاصة. فشركات الغزل لا تواجه التحديات ذاتها التي تواجهها شركات الألياف الصناعية أو النسيج أو الملابس الجاهزة، كما تختلف طبيعة الأسواق والعملاء والخامات بصورة تجعل الإدارة الموحدة لجميع الأنشطة أقل مرونة أحيانًا من الإدارة المتخصصة القريبة من تفاصيل النشاط.
أوضح رئيس شركة الحرير الصناعى الأسبق ، غير أن هذا التصور لا يخلو في الوقت ذاته من تحديات حقيقية ، فصناعة الغزل والنسيج ليست مجموعة شركات منفصلة تعمل كل منها بمعزل عن الأخرى، بل منظومة مترابطة تبدأ من الخامة وتمر بالحليج والغزل والنسيج والتجهيز والتسويق. وأي خلل في التنسيق بين هذه الحلقات قد ينعكس مباشرة على كفاءة الصناعة ككل، سواء من خلال تضارب القرارات أو ضعف التكامل أو تكرار بعض الأعباء بصورة غير ضرورية.
تفاوت الأداء
كما أن غياب كيان منظم قد يؤدي إلى تفاوت واضح في الأداء بين الشركات ، فبعضها قد يمتلك إدارة قوية قادرة على الاستقلال وتحقيق نتائج جيدة، بينما قد تواجه شركات أخرى صعوبات مرتبطة بضعف الخبرة الإدارية أو محدودية القدرة على التخطيط طويل المدى أو إدارة المخاطر.
وتبقى كذلك مسألة القوة التفاوضية بحسب عبد الرحمن عنصرًا لا يمكن تجاهله ، فالتعامل الموحد في بعض الملفات، مثل شراء المعدات والخامات أو التعاقدات الكبرى أو التكنولوجيا أو التمويل، يمنح الصناعة قدرة تفاوضية أكبر يصعب أحيانًا الحفاظ عليها في حال تحركت كل شركة بصورة منفردة.
ومن هنا تبدو الحاجة قائمة إلى صيغة أكثر توازنًا؛ صيغة تمنح الشركات التابعة استقلالًا تشغيليًا حقيقيًا في إدارة أعمالها اليومية، دون أن تفقد الصناعة في الوقت نفسه قدرتها على التنسيق والتخطيط وتوحيد الرؤية العامة. فالمشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في وجود مستوى أعلى من الإدارة بقدر ما تكون في طبيعة هذا المستوى، وكفاءته، ومدى صلته الحقيقية بالصناعة التي يديرها.
ولهذا تبدو الحاجة إلى نموذج إداري يقوم على التخطيط والتنسيق الاستراتيجي لا التدخل اليومي في التشغيل، ويستند إلى خبرات حقيقية من داخل الصناعة، بما يسمح للشركات بالحركة والاستقلال، دون أن تفقد المنظومة تماسكها أو قدرتها على العمل كقطاع متكامل.

تعليقات