تتجه الحكومة إلى تنفيذ أحد أكبر مشروعات نقل الكهرباء في تاريخها، ضمن خطتها للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتعزيز قدرة الشبكة القومية على استيعاب القدرات الجديدة المنتجة من مزارع الرياح بمنطقة خليج السويس، وذلك من خلال إنشاء خطوط نقل كهرباء فائقة الجهد بجهد 500 كيلو فولت تمتد لمسافة إجمالية تصل إلى نحو 350 كيلومتراً.
وأعلنت شركة قرة إينرجي، من خلال تحالفها مع شركة السد العالي للمشروعات الكهربائية والصناعية “هايديلكو”، الفوز بتنفيذ اللوطين الأول والثالث من المشروع الذي تطرحه الشركة المصرية لنقل الكهرباء، والهادف إلى ربط محطات إنتاج طاقة الرياح في منطقة خليج السويس بمحطة محولات الحوامدية بمحافظة الجيزة، بما يضمن نقل القدرات الكهربائية المولدة من مشروعات الرياح الجديدة إلى الشبكة القومية الموحدة.
أكبر مشروعات البنية التحتية الكهربائية
ويُعد المشروع أحد أكبر مشروعات البنية التحتية الكهربائية الجاري تنفيذها في مصر، باستثمارات إجمالية تتراوح بين 12 و14 مليار جنيه، حيث جرى تقسيمه إلى ثمانية لوطات تنافست عليها كبرى الشركات والتحالفات المحلية والعالمية.
ويستهدف المشروع نقل الطاقة المنتجة من مشروعات الرياح الجديدة في منطقة خليج السويس، التي تعد من أفضل مناطق العالم في سرعات الرياح، إلى الشبكة القومية للكهرباء، بما يمكن الدولة من استيعاب قدرات كهربائية تتجاوز 2 جيجاوات من الطاقة النظيفة، في إطار استراتيجية مصر لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
وبموجب التعاقدات الجديدة، سيتولى تحالف قرة إينرجي وهايديلكو تنفيذ خطوط نقل كهرباء بإجمالي أطوال تقارب 100 كيلومتر، حيث يشمل اللوط الأول إنشاء خط بطول نحو 45 كيلومتراً بقيمة تعاقدية تبلغ 788 مليون جنيه بالإضافة إلى 14 مليون دولار، بينما يتضمن اللوط الثالث إنشاء خط بطول 52 كيلومتراً بقيمة تعاقدية تصل إلى 875 مليون جنيه بالإضافة إلى 15 مليون دولار.
ويمثل المشروع نقلة نوعية في تطوير شبكة نقل الكهرباء المصرية، إذ يعتمد على خطوط جهد فائق بقدرة 500 كيلو فولت، وهو أعلى جهد تشغيل على الشبكة الكهربائية المصرية حالياً، ما يتيح نقل كميات ضخمة من الطاقة لمسافات طويلة بكفاءة أعلى وفواقد أقل مقارنة بمستويات الجهد التقليدية.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في رفع كفاءة الشبكة القومية للكهرباء، وتعزيز استقرار التغذية الكهربائية، وتوفير البنية التحتية اللازمة لاستقبال المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، خاصة مشروعات الرياح والطاقة الشمسية التي تستهدف الدولة التوسع فيها خلال السنوات المقبلة.
وقال المهندس أيمن قرة، الرئيس التنفيذي لشركة قرة إينرجي، إن الفوز بالمشروع يمثل خطوة استراتيجية جديدة تعزز مكانة الشركة في قطاع الطاقة والبنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع يعد من المشروعات النوعية التي تدعم نمو أعمال الشركة وتوسع محفظة مشروعاتها.
وأضاف أن المشروع سيسهم بصورة مباشرة في دعم جهود الدولة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة القومية للكهرباء، بما يعزز أمن الطاقة ويرفع كفاءة منظومة الكهرباء ويقلل الفواقد في نقل الطاقة، فضلاً عن دعم مستهدفات مصر في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
ويأتي المشروع في إطار رؤية الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، من خلال تطوير شبكة كهربائية حديثة وقادرة على استيعاب التوسعات الضخمة في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز تنافسية قطاع الطاقة المصري على المستويين الإقليمي والدولي.

تعليقات