أصول سياحية واعدة تبحث عن التطوير.. هل تتجه القابضة للتحالف مع شركات التعمير؟

أصول سياحية واعدة تبحث عن التطوير.. هل تتجه القابضة للتحالف مع شركات التعمير؟


تمتلك الشركة القابضة للسياحة والفنادق واحدة من أكبر المحافظ العقارية والسياحية في مصر، تضم عشرات الفنادق التاريخية والأراضي المتميزة في مناطق تعد من الأكثر جذبًا للاستثمارات السياحية والعقارية، وعلى رأسها الساحل الشمالي، وشرم الشيخ، ورأس نصراني، وعدد من المواقع الفريدة على ساحل البحر الأحمر.


ورغم القيمة الكبيرة لهذه الأصول، فإن جانبًا منها ما زال ينتظر استغلالًا اقتصاديًا أكبر يواكب الطفرة العمرانية والسياحية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتفاع الطلب على المشروعات السياحية المتكاملة والمنتجعات العالمية والمشروعات السكنية الفندقية ورؤية الدولة لزيادة عدد الغرف الفندقية ، حيث أن مساهمة القابضة للسياحة وشركاتها التابعة ضعيف للغاية فيه رغم امتلاكها أصولا استراتيجية في مواقع استثنائية.


تمثل الأراضي التابعة للقابضة للسياحة ثروة حقيقية للدولة، حيث تقع أجزاء منها في مواقع نادرة أصبحت اليوم من بين الأغلى سعرًا والأكثر جذبًا للمستثمرين المحليين والأجانب. وتكتسب مناطق مثل رأس نصراني وشرم الشيخ أهمية خاصة في ظل استمرار نمو الحركة السياحية الوافدة، بينما يشهد الساحل الشمالي طفرة استثمارية غير مسبوقة جعلته أحد أهم المقاصد السياحية والعقارية في منطقة الشرق الأوسط.


وترى مصادر  أن الاحتفاظ بالأراضي دون تطوير يحرم الشركات المالكة من تحقيق عوائد ضخمة كان يمكن أن تساهم في دعم مواردها المالية وتمويل خطط تطوير الفنادق والمنشآت السياحية التابعة لها.


فرصة للتكامل بين شركات قطاع الأعمال


وتبرز هنا فكرة التعاون بين الشركة القابضة للسياحة والفنادق والشركات الشقيقة التابعة للشركة القابضة للتشييد والتعمير، باعتبارها أحد الحلول العملية التي تحقق الاستفادة القصوى من أصول الدولة دون الحاجة إلى بيعها.


فالقابضة للتشييد والتعمير تمتلك مجموعة كبيرة من شركات التطوير والإنشاءات والاستشارات الهندسية ذات الخبرات الممتدة في تنفيذ المشروعات السكنية والتجارية والسياحية، كما تمتلك سيولة ،وهو ما يتيح إمكانية إقامة شراكات داخل قطاع الأعمال العام نفسه، بما يحقق التكامل بين الشركات الحكومية ويزيد من كفاءة استغلال الأصول.


نماذج متنوعة للتطوير


يمكن تنفيذ العديد من النماذج الاستثمارية على هذه الأراضي، بدءًا من المنتجعات السياحية المتكاملة والفنادق العالمية، مرورًا بالمشروعات السكنية الفندقية، ووصولًا إلى المراسي السياحية ومراكز الترفيه والتسوق والخدمات.


كما يمكن الاعتماد على نظام الشراكة في الإيرادات أو تأسيس شركات مشتركة تتولى التطوير والتسويق والإدارة، بما يضمن الحفاظ على ملكية الأراضي وتحقيق تدفقات مالية مستدامة على المدى الطويل.


تعظيم القيمة السوقية للأصول


التحرك السريع نحو تطوير هذه الأراضي من شأنه أن يضاعف قيمتها السوقية عدة مرات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة من طرق ومطارات وموانئ وشبكات مرافق حديثة.


كما أن استغلال الأراضي غير المستغلة يرفع من القيمة الدفترية للشركات المالكة ويعزز قدرتها على جذب التمويلات والاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات السياحة والتشييد والخدمات.


دعم مستهدفات الدولة السياحية


تسعى مصر إلى زيادة الطاقة الفندقية واستقبال أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب ضخ استثمارات جديدة في المشروعات السياحية والترفيهية. ومن ثم فإن تطوير الأراضي المملوكة للقابضة للسياحة يمثل فرصة مهمة لدعم هذا التوجه وتحويل الأصول غير المستغلة إلى مشروعات منتجة تساهم في زيادة الإيرادات السياحية وجذب العملة الأجنبية.


رؤية اقتصادية مطلوبة


ويرى البعض  أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة تقييم شاملة لجميع الأراضي والأصول التابعة للشركة القابضة للسياحة والفنادق، ووضع خريطة استثمارية متكاملة لها بالتعاون مع القابضة للتشييد والتعمير والقطاع الخاص، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن.


ففي ظل ما تمتلكه الدولة من خبرات وشركات متخصصة وأراضٍ متميزة، تبدو الشراكة بين القابضتين نموذجًا واعدًا يمكن أن يخلق مشروعات سياحية وعقارية كبرى تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني وتحقق عوائد مناسبة .


 

المصدر: اليوم السابع

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.