استشاري كلى يوضح علاقة تناول التمر بتسارع ضربات القلب لدى الصائمين
يحرص ملايين المسلمين حول العالم على بدء إفطارهم بتناول التمر اتباعاً للسنة النبوية الشريفة، ولما يوفره من مصدر سريع للطاقة بعد ساعات طويلة من الصيام. ومع ذلك، يلاحظ بعض الصائمين شعوراً مفاجئاً بخفقان القلب أو تسارع في ضرباته فور تناول التمر، مما يثير تساؤلات طبية حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة ومدى خطورتها على الصحة العامة، وفي هذا الصدد، يوضح الدكتور مصعب إبراهيم، استشاري أمراض الكلى، أن هذا الشعور قد لا يكون مرتبطاً بالتمر كفاكهة في حد ذاتها، بقدر ارتباطه بكيفية استجابة الجسم للسكريات والأملاح بعد فترة انقطاع طويلة عن الطعام والشراب.
تأثير الارتفاع المفاجئ لسكر الدم على ضربات القلب
يشير الدكتور مصعب إبراهيم إلى أن التمر غني بالسكريات الطبيعية سريعة الامتصاص مثل الجلوكوز والفركتوز. وعند تناوله على معدة فارغة بعد الصيام، يحدث ارتفاع سريع ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو ما يستدعي رد فعل فورياً من البنكرياس لإفراز هرمون الأنسولين بكميات كبيرة، وهذا التفاعل الحيوي يؤدي إلى التداعيات التالية:
- إحداث حالة من الاضطراب المؤقت في الجسم نتيجة تدفق الطاقة المفاجئ.
- شعور بالخفقان لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه السكريات أو الكافيين.
- تزايد حدة هذه الأعراض لدى مرضى السكري أو من يعانون من “مقاومة الأنسولين”.
- تفاقم الشعور بالتسارع لدى الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من القلق والتوتر.
علاقة الكلى وتوازن الأملاح بخفقان القلب بعد الإفطار
تلعب الكلى دوراً محورياً في تنظيم ضربات القلب من خلال الحفاظ على توازن السوائل والأملاح في الجسم. ويوضح استشاري الكلى أن الصيام قد يؤدي إلى نقص بسيط في السوائل، مما يجعل الجسم في حالة “جفاف نسبي” عند لحظة الإفطار.
وبما أن التمر يحتوي على نسبة عالية من عنصر البوتاسيوم، فإن دخوله المفاجئ للجسم في ظل نقص السوائل قد يغير من توازن الأملاح (الصوديوم والبوتاسيوم) بشكل لحظي. هذا الاضطراب البسيط في توازن الأملاح، التي تنظمها الكلى، قد يترجمه الجسم على شكل إحساس غير مريح في نبضات القلب، خاصة لدى أولئك الذين لديهم تاريخ مرضي يتعلق بالكلى أو القلب.
متى يصبح خفقان القلب بعد تناول التمر خطيراً؟
يطمئن الدكتور مصعب إبراهيم الصائمين بأن الشعور العابر بتسارع النبض بعد الإفطار غالباً ما يكون مؤقتاً وغير خطير، حيث يختفي تلقائياً خلال دقائق بمجرد استقرار مستويات السكر والأملاح. ومع ذلك، شدد على ضرورة استشارة الطبيب فوراً في حال اقترن الخفقان بالأعراض التالية:
- الشعور بدوخة شديدة أو هبوط حاد.
- الإحساس بآلام في منطقة الصدر.
- ضيق وصعوبة في التنفس.
- استمرار حالة الخفقان لفترة طويلة دون توقف.
نصائح طبية لتناول التمر بأمان وتجنب اضطراب النبض
لتجنب حدوث خفقان القلب والاستمتاع بفوائد التمر الصحية دون منغصات، قدم استشاري أمراض الكلى مجموعة من التوصيات الهامة للصائمين:
- الاعتدال في الكمية: عدم تناول كميات كبيرة من التمر دفعة واحدة، والاكتفاء بتمرة إلى ثلاث تمرات كحد أقصى عند البدء.
- تعويض السوائل: الحرص على شرب الماء قبل تناول التمر أو معه لتهيئة الجسم وتعويض الجفاف.
- تجنب المنبهات: الابتعاد عن المشروبات التي تحتوي على الكافيين (مثل القهوة والشاي) مباشرة بعد الإفطار.
- التناول البطيء: مضغ التمر جيداً وتقسيم وجبة الإفطار لتجنب الإجهاد المفاجئ للجهاز الهضمي والدوري.
ويختتم الدكتور مصعب إبراهيم نصائحه بالتأكيد على أن الاعتدال هو القاعدة الأساسية في الغذاء الرمضاني، مشيراً إلى ضرورة متابعة مرضى الكلى والقلب لمستويات الأملاح لديهم بانتظام لضمان صيام آمن وصحي.


تعليقات