وجه الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تحذيرات طبية شديدة اللهجة لبعض الفئات من المرضى الذين قد يشكل الصيام خطراً داهماً على حياتهم، وشدد “موافي” على ضرورة الالتزام بالرأي الطبي وعدم الانصياع للعواطف الدينية على حساب النفس البشرية التي أمر الله بحفظها.
تحذير عاجل لمرضى القلب
خلال تقديمه لبرنامج «رب زدني علمًا» المذاع على فضائية «صدى البلد»، تلقى الدكتور حسام موافي استفساراً من أحد المشاهدين الذي يعاني من ضعف في عضلة القلب ويعتمد على جهاز لتنظيم ضربات القلب، حول إمكانية الصيام.
وجاء رد “موافي” قاطعاً ومباشراً: «أنا بقولك في التلفزيون افطر»، موضحاً أن الحالة الصحية لهذا المريض لا تسمح بالصيام إطلاقاً، وأشار أستاذ الحالات الحرجة إلى عدة نقاط تجعل الصيام خطراً في هذه الحالة:
- انتظام الدواء: مرضى القلب، وخاصة من يعتمدون على أجهزة تنظيم الضربات، يحتاجون لجدول دواء صارم لا يحتمل التأجيل أو التغيير.
- خطورة التوقف: أي خلل في مواعيد الأدوية أو في عمل جهاز تنظيم ضربات القلب، وتحديداً الجهاز الثلاثي، قد يؤدي إلى توقف عضلة القلب فجأة وحدوث كارثة صحية.
- الرخصة الشرعية: أكد أن الله سبحانه وتعالى منح رخصة للمريض والمسافر، وأن تعريض النفس للتهلكة بدعوى العبادة هو أمر مرفوض دينياً وطبياً.
فئات أخرى ممنوعة من الصيام
لم يقتصر تحذير الدكتور حسام موافي على مرضى القلب فحسب، بل يشمل فئات أخرى تتطلب حالاتهم رعاية خاصة وتغذية مستمرة أو أدوية مدرة للبول وسوائل بانتظام، ومن أبرز هذه الفئات:
- مرضى الفشل الكبدي: وتحديداً الحالات المصحوبة بـ “الاستسقاء” (تجمع السوائل في البطن)، حيث يحتاج هؤلاء لنظام دقيق في تناول السوائل والأدوية.
- مرضى السكري غير المنضبط: (الذين يعانون من غيبوبات متكررة أو يعتمدون على جرعات أنسولين متعددة).
- مرضى الكلى: في مراحل متأخرة تتطلب شرب الماء بانتظام لمنع التدهور.
ثقافة “عيب تفطر” وصحة المريض
انتقد الدكتور حسام موافي بشدة النظرة المجتمعية السائدة التي تعتبر إفطار المريض في رمضان “عيباً” أو نقصاً في التدين، وأوضح أن هذه الثقافة تشكل ضغطاً نفسياً على المريض قد يدفعه للصيام رغماً عن حالته الصحية، مما يؤدي لنتائج كارثية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطبيب المعالج هو المرجعية الأولى والأخيرة في تحديد إمكانية الصيام من عدمه، مشيراً إلى أن الدين الإسلامي هو دين يسر، وأن الحفاظ على النفس البشرية مقدم على أداء العبادات في حالات الخطر، داعياً المرضى لعدم الشعور بالحرج من استخدام الرخصة التي منحها الله لهم.


تعليقات