مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تتزين الشوارع والمنازل بالفوانيس والأنوار، وتعلّق الزينة احتفاءً بقدوم الشهر الفضيل، ويعكس هذا التقليد فرحة كبيرة لدى الكبار والصغار، غير أن بعض الأشخاص يتساءلون عن حكم هذه المظاهر في الشريعة الإسلامية، وهل يجوز تعليق الزينة وإضاءة الفوانيس أم أنها بدعة محرمة، وما هي الضوابط التي ينبغي الالتزام بها لتكون الأمور سليمة شرعيًا
حكم تعليق الزينة والفوانيس
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تعليق الزينة وإضاءة الفوانيس فرحًا بقدوم رمضان مباح شرعًا، وليس بدعة، شريطة ألا يكون فيه إسراف أو تفاخر، وأشار الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى، إلى أن استخدام الكهرباء الخاصة بالمنزل جائز، بينما التعدي على الخطوط العامة أو المال العام محرم، ويجب تجنب أي إضرار بالآخرين أثناء تعليق الزينة
الضوابط الشرعية للزينة الرمضانية
أوضحت الفتوى أن هناك عدة ضوابط ينبغي مراعاتها، أولها ألا يصاحب تعليق الزينة أي إسراف أو مباهاة، استنادًا إلى قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾
وثانيها ألا يتسبب تعليق الزينة أو الفوانيس في ضرر للآخرين، مثل إشغال الطريق أو التضييق على المارة، ثالثها مراعاة حقوق الجيران بعدم تعليق الزينة على ممتلكاتهم دون إذنهم، ورابعها عدم استخدام الكهرباء العامة بدون تصريح رسمي
الإطار الشرعي للزينة الرمضانية
الالتزام بهذه الضوابط يجعل الزينة والفوانيس مندوبة ومباحة، ويعكس روح الاحتفال بالعيد الروحاني، ويحقق التوازن بين الفرح بالقدوم الرمضاني والحفاظ على الحقوق والالتزام بالشرع، كما أن هذه الاحتفالات البسيطة تساهم في نشر السعادة بين الأطفال والمجتمع، دون الوقوع في الإسراف أو الاعتداء على الآخري.
أهمية التوازن بين الاحتفال والاعتدال
رغم أن الزينة والفوانيس تضفي جوًا من البهجة والروحانية، إلا أن الشرع يحث على التوازن والاعتدال في كل شيء، فالاحتفال لا يعني الإفراط في الصرف أو التفاخر بين الناس، بل يكفي الاكتفاء بالزينة البسيطة والملائمة للمنزل أو الشرفة، مع مراعاة عدم التعدي على حقوق الآخرين، كما أن التزام هذه القواعد يعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية ويجعل الاحتفال بالشهر الكريم تجربة إيجابية لجميع أفراد المجتمع دون أي أذى أو إسراف.


تعليقات