البنك المركزي المصري يُحوّل الهواتف الذكية إلى نقاط بيع إلكترونية عبر تقنية “Soft POS”
في خطوة استراتيجية تعزز من وتيرة التحول الرقمي، أعلن البنك المركزي المصري عن إطلاق خدمة قبول المدفوعات الإلكترونية اللاتلامسية عبر الأجهزة الذكية، والتي تتيح للتجار تحويل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية إلى نقاط بيع متكاملة باستخدام تطبيقات “Soft POS”، وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية الدولة لتقليل الاعتماد على النقد “الكاش”، وتوسيع قاعدة الشمول المالي عبر تقديم حلول دفع مبتكرة تتسم بالمرونة والسرعة، مما يسهل عمليات البيع والشراء اليومية بين التجار والمستهلكين.
وتعتمد هذه التقنية المتطورة على الاتصال قريب المدى المعروف بـ “NFC” والموجات الراديوية “RFID”، حيث يتم تبادل البيانات بين وسيلة الدفع وجهاز القبول لمسافة قصيرة جداً لا تتخطى 4 سنتيمترات، وتتم عملية الدفع بمنتهى السلاسة بمجرد تقريب البطاقة البنكية أو الهاتف أو حتى الساعة الذكية من جهاز التاجر، حيث تعمل شريحة وهوائي صغير داخل وسيلة الدفع على نقل البيانات فورياً عبر ترددات محددة، ليقوم جهاز القبول بتنشيط الشريحة وإرسال بيانات المعاملة في جزء من الثانية إلى البنك المُصدر للحصول على الموافقة اللحظية.
وفيما يخص معايير الأمان، فقد طمأن البنك المركزي المستخدمين بأن المنظومة تعتمد على بروتوكولات تشفير صارمة؛ حيث لا يتم إرسال رقم البطاقة الحقيقي أثناء العملية، بل يتم إنشاء رمز مشفر ومؤقت خاص بكل معاملة على حدة، مما يقلل احتمالات سرقة البيانات إلى أدنى مستوياتها، كما أن المحافظ الرقمية تتطلب طبقة حماية إضافية عبر التحقق من هوية المستخدم سواء ببصمة الإصبع أو الرمز السري قبل إتمام أي عملية دفع، مما يضمن خصوصية وأمان المعاملات المالية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في دعمها المباشر لصغار التجار وأصحاب المشروعات، حيث تزيح عن كاهلهم تكاليف شراء وصيانة أجهزة نقاط البيع التقليدية المكلفة، وتستبدلها بتطبيق بسيط على هواتفهم الشخصية، ويعكس هذا التطور توجه الاقتصاد المصري نحو مرحلة جديدة من الرقمنة، حيث يتحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال إلى أداة حيوية لإدارة الأموال واستقبالها، مما يواكب التطورات العالمية في بناء اقتصاد ذكي وأقل اعتماداً على الأوراق النقدية.


تعليقات