مصر تؤسس صندوقاً استثمارياً لتعزيز التعاون التجاري وزيادة الصادرات إلى الأسواق الأفريقية

مصر تؤسس صندوقاً استثمارياً لتعزيز التعاون التجاري وزيادة الصادرات إلى الأسواق الأفريقية

تتحرك الحكومة المصرية بخطى ثابتة ومدروسة نحو تعزيز وجودها الاقتصادي في العمق الأفريقي، حيث تعمل حاليًا على تأسيس صندوق استثماري متخصص لضخ رؤوس أموال وطنية في أسواق القارة السمراء، ويأتي هذا التوجه رسميًا لفتح آفاق جديدة للاستثمار المصري واستغلال الفرص الواعدة التي توفرها الدول الأفريقية في قطاعات حيوية ومتنوعة.

وفي هذا السياق، عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا موسعًا ضم قيادات من وزارتي الخارجية والزراعة، وبمشاركة فاعلة من صندوق مصر السيادي والهيئة العامة للاستثمار وجهاز التمثيل التجاري، ويهدف هذا التحرك الجماعي إلى بحث التطورات النهائية لتدشين الصندوق وضمان تحركه السريع لاقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة حاليًا.

خريطة التحرك المصري في الأسواق الأفريقية

تستهدف الدولة المصرية من خلال هذا الصندوق رصد ومتابعة خريطة الفرص الاستثمارية في عدد كبير من الدول، وقد شملت النقاشات آليات العمل في دول مثل كينيا، ومدغشقر، وأنجولا، ونيجيريا، وغانا، بالإضافة إلى غينيا، وإريتريا، والصومال، وتنزانيا، ورواندا، والكونغو، حيث تتنوع الفرص في هذه الأسواق بين عدة مجالات استراتيجية تشمل:

  • قطاعات النفط والطاقة التقليدية والمتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية.
  • مشروعات الثروة السمكية والحيوانية لضمان الأمن الغذائي.
  • تطوير المناطق اللوجستية وخدمات الشحن والنقل الدولي.
  • تأسيس المجازر الحديثة وإنتاج المحاصيل الزراعية والأعلاف.
  • الاستثمار في القطاع المالي والخدمات المصرفية والتعليم.

أهداف استراتيجية لتأمين سلاسل الإمداد

أكد الدكتور محمد فريد أن إنشاء هذا الصندوق يمثل مسارًا استراتيجيًا لتأمين سلاسل إمداد مستدامة لمصر، خاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الزراعية والسلع الأساسية التي تتميز فيها أفريقيا بمزايا تنافسية كبرى، وأشار إلى ضرورة التعاون مع مؤسسات دولية كبرى لضمان نجاح الهيكل التمويلي للصندوق، مثل البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، ومؤسسة التمويل الدولية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

ومن جانبه، وجه الوزير صندوق مصر السيادي بضرورة إجراء دراسات تفصيلية دقيقة للفرص التي عرضتها وزارة الخارجية، مع تحديد حجم الاستثمارات الأولية المطلوبة بناءً على معطيات السوق الواقعية، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني ويوفر حماية كاملة للاستثمارات المصرية في الخارج بالتعاون مع شركات التأمين الوطنية.

تكامل الجهود الحكومية لدعم الاستثمار الزراعي

أوضح مسؤولو وزارة الزراعة أن الأسواق الأفريقية تمتلك فرصًا ذات عائد سريع على الاستثمار، خاصة في قطاع المحاصيل والأعلاف، وهو ما يفتح أسواقًا تصديرية جديدة أمام المنتجات والخبرات المصرية، وأشاروا إلى أن مصر تمتلك كافة القدرات الفنية والتكنولوجية اللازمة لإدارة هذه المشروعات بكفاءة عالية، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار الزراعي.

وفي ختام الاجتماعات، شدد المشاركون على أهمية التكامل بين الجهات المعنية لتقديم حزم دعم فني وتمويلي متكاملة، حيث يسهم تضافر جهود الوزارات مع الصناديق السيادية والمؤسسات المالية في تسريع وتيرة التنمية المشتركة مع دول القارة، ويضمن استدامة الحضور المصري في أحد أهم الأسواق الناشئة عالميًا تحقيقًا لمصالح الشعب المصري والشعوب الأفريقية الشقيقة.

باحثة اقتصادية ومحللة أسواق مالية، تهتم بتبسيط المفاهيم الاقتصادية، وتغطية أخبار البورصة، أسعار العملات والذهب، واتجاهات الاستثمار وريادة الأعمال في الشرق الأوسط والعالم.