وزير البترول يؤكد التزام مصر بسداد مستحقات الشركاء الأجانب بالكامل بنهاية يونيو 2026
كشفت الحكومة المصرية رسميًا عن تفاصيل استراتيجية جديدة ومتكاملة تهدف إلى إحداث طفرة كبيرة في قطاع البحث والاستكشاف عن البترول والغاز الطبيعي، حيث أعلن كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن الدولة تضع هذا الملف الحيوي على رأس أولوياتها التنفيذية، وذلك بموجب توجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لضمان تأمين احتياجات السوق المحلي.
تستهدف هذه التحركات الحكومية الواسعة تعزيز معدلات الإنتاج المحلي من الزيت الخام والغاز الطبيعي بشكل ملموس، وهو ما سيساهم بدوره في تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الصعبة، وتسعى الوزارة من خلال هذه الخطة إلى توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية الكبرى لزيادة نشاطها في مختلف مناطق الامتياز المصرية سواء البحرية أو البرية.
جدولة المستحقات وبناء الثقة مع الشركاء الأجانب
أوضح الوزير كريم بدوي خلال اجتماع مجلس الوزراء أن الدولة نجحت بالفعل في قطع شوط كبير في ملف سداد مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة، حيث تم سداد نحو 3 مليارات دولار على مدار العامين الماضيين، وهو ما أدى إلى انخفاض إجمالي المديونية من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 لتصل إلى 1.3 مليار دولار فقط بنهاية شهر مارس الماضي.
وأكد الوزير أن هناك تنسيقًا وتعاونًا مستمرًا مع وزارة المالية لضمان غلق هذا الملف بصفة نهائية، مشيرًا إلى الالتزام الكامل بتسديد كافة المستحقات والمتأخرات المتبقية للشركاء قبل نهاية شهر يونيو من عام 2026، وتعد هذه الخطوة بمثابة رسالة طمأنة قوية للمستثمرين الأجانب حول جدية الدولة المصرية في الوفاء بالتزاماتها المالية وتوفير مناخ مستقر للأعمال.
خطة استكشافية طموحة حتى عام 2026
أثمر الالتزام المصري بسداد المستحقات عن نتائج إيجابية ملموسة وفورية، حيث جرى التوافق مع الشركاء على خطة استكشافية طموحة وشاملة للعام 2026، وتتضمن هذه الخطة الفنية استثمارات ضخمة تهدف إلى استخراج الطاقات الكامنة في المواقع المصرية المختلفة وفقًا لأحدث المعايير العالمية المعمول بها في هذا القطاع.
وتشمل تفاصيل هذه الخطة الاستكشافية الكبرى النقاط التالية:
- البدء في عمليات حفر شاملة تستهدف 101 بئر استكشافي في مناطق متنوعة.
- رصد استثمارات مالية ضخمة لهذه العمليات تصل قيمتها إلى نحو 1.3 مليار دولار.
- تخصيص جانب كبير من العمليات لمنطقة البحر المتوسط بواقع حفر 14 بئرًا استكشافيًا.
- استهداف إضافة نحو 800 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا لدعم مستويات الإنتاج المحلي بشكل فوري.
نجاحات كبرى واكتشافات غاز هائلة
استعرض وزير البترول خلال تصريحاته مجموعة من النجاحات التي تحققت مؤخرًا في القطاع، حيث أعلنت شركة إيني الإيطالية بالتعاون مع شركة بي بي البريطانية عن اكتشاف غازي جديد ومهم في بئر “دينيس غرب 1” بمنطقة البحر المتوسط، ويقع هذا الكشف على بعد 70 كيلومترًا من سواحل مدينة بورسعيد، مما يفتح آفاقًا جديدة في هذه المنطقة الواعدة.
وتشير التقديرات الأولية لهذا الكشف الضخم إلى أن حجم الغاز الموجود فيه يقدر بنحو 2 تريليون قدم مكعب، إلى جانب توافر حوالي 130 مليون برميل من المتكثفات، وفي سياق متصل، نجحت شركة شل العالمية في حفر بئر “سيريوس 1 إكس” خلال شهر فبراير الماضي، وذلك في إطار خطتها الاستكشافية المستمرة في البحر المتوسط حتى عام 2026.
تطوير الإنتاج في الصحراء الغربية والمراكز الإقليمية
لم يقتصر النجاح على المناطق البحرية فقط، بل شملت الجهود الحكومية إطلاق حزمة من الحوافز التشجيعية المخصصة للعمل في الصحراء الغربية، وهو ما استجابت له شركة أباتشي الأمريكية بزيادة وتيرة أعمالها، مما أدى لرفع إنتاجها ليصل إلى نصف تريليون قدم مكعب، وهو ما يعكس نجاح سياسة التحفيز التي تتبعها وزارة البترول حاليًا.
كما ركز الوزير على تدعيم مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لتداول وبحث الطاقة في المنطقة، مشيرًا إلى أهمية الاتفاقية المشتركة التي وقعتها مصر مع جمهورية قبرص لتنمية حقل “أفروديت” القبرصي، حيث سيتم استغلال البنية التحتية المصرية القوية ومصانع الإسالة المتطورة في دمياط وإدكو لتأمين إمدادات الغاز لمصر وللمنطقة بالكامل بصورة مستدامة.


تعليقات