بين التذكر والتحريف.. مفتي مصر يحسم الجدل حول فيديوهات المتوفين بـ «الذكاء الاصطناعي»
أدلى الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، بتصريحات هامة خلال مؤتمر صحفي عُقد بالأمس (الأربعاء)، كشف فيها عن الموقف الشرعي الرسمي لدار الإفتاء المصرية تجاه استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحريك صور الموتى أو صناعة فيديوهات تظهرهم وهم يتحدثون أو يتحركون.
الحكم الشرعي: المقصد هو الفيصل
أكد فضيلة المفتي أن حكم هذه الفيديوهات يدور وجوداً وعدماً مع المقصد والنية، وأوضح ذلك من خلال مسارين:
1. متى يكون الأمر “مباحاً”؟
يكون استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق جائزاً شرعاً إذا كان الهدف منه:
- التذكر والترحم: استحضار صورة المتوفى كنوع من الوفاء والحنين.
- استرجاع الكلمات الطيبة: سماع نصائح أو أدعية سبق للمتوفى قولها، مما يعين الأهل على مواجهة صعاب الحياة.
- الصدقة الجارية: إذا كان المحتوى يحث على عمل الخير باسم المتوفى دون تزييف.
2. متى يصبح الأمر “حراماً”؟
شدد المفتي على أن التقنية تتحول إلى محرم شرعي في الحالات التالية:
- السخرية والامتهان: تحريك صورة الميت بشكل يثير الضحك أو يقلل من هيبته ووقاره.
- التدليس والتزوير (Deepfake): نسب أقوال أو أفعال للمتوفى لم تصدر عنه في حياته، مما قد يؤدي لفتنة أو ضرر بالورثة أو المجتمع.
- انتهاك الخصوصية: استخدام صور أشخاص دون إذن ذويهم بطريقة تسبب لهم أذى نفسياً.
وثيقة القاهرة والذكاء الاصطناعي
أشار الدكتور نظير عياد إلى أن دار الإفتاء تعمل جاهدة من خلال “وثيقة القاهرة حول الذكاء الاصطناعي” على وضع أطر أخلاقية تمنع “الفوضى الرقمية” في المجال الديني، مؤكداً أن الفتوى يجب أن تظل “صناعة إنسانية” واعية بالواقع، وليست مجرد مخرجات رقمية جافة.
نصيحة دار الإفتاء للمستخدمين
دعت الدار المواطنين إلى ضرورة “التحري والتدقيق” قبل نشر أي محتوى مصنوع بالذكاء الاصطناعي للمتوفين، حمايةً لحرمة الموتى وصوناً للقيم المجتمعية من التلاعب التقني.
رؤية فنية: «الذكاء الاصطناعي أداة صماء، وعلينا أن نلبسها رداء الأخلاق؛ فاستحضار ذكرى من نحب بالدعاء هو الأصل، والتقنية يجب أن تخدم هذا المعنى لا أن تشوهه».


تعليقات