سر برودة رخام الكعبة وكيف تظل أرض الطواف باردة في رمضان والصيف
تعتبر أرضية الطواف حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام واحدة من العجائب الهندسية التي تثير دهشة ملايين الحجاج والزوار سنوياً، فبرغم الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الذي تشهده مكة المكرمة، خاصة في فترات الصيف وخلال شهر رمضان المبارك، يلاحظ الجميع احتفاظ الأرضية ببرودة تتيح للطائفين أداء نسكهم حفاة الأقدام بكل راحة وطمأنينة، ويعود هذا التميز إلى تصميم هندسي دقيق واستخدام مواد عالمية فريدة جرى اختيارها بعناية فائقة لتناسب قدسية المكان واحتياجات الزوار.
السر وراء برودة أرضية الحرم المكي
يكمن السر الرئيسي في برودة أرضية الحرم المكي في استخدام نوع نادر جداً من الرخام يُعرف باسم “رخام ثاسوس الأبيض”، ويتم استيراد هذا النوع خصيصاً من جزيرة ثاسوس الموجودة في اليونان، ويمتلك خصائص طبيعية تميزه عن أي نوع آخر من الرخام في العالم.
يتميز رخام “ثاسوس” بوجود مسامات دقيقة وكثيفة جداً، تعمل هذه المسامات خلال ساعات الليل على امتصاص الرطوبة من الجو وتخزينها، وعند سطوع الشمس الحارقة في النهار، يقوم الرخام بفرز هذه الرطوبة تدريجياً، مما يحافظ على برودة السطح ويمنع تأثره بحرارة الجو الخارجية مهما بلغت شدتها، وهو ما يجعله الخيار الأمثل لكساء صحن المطاف.
تقنيات العزل والبناء أسفل أرضية الطواف
لم تقتصر العبقرية الهندسية على اختيار نوع الرخام فقط، بل امتدت لتشمل البنية التحتية أسفل الأرضية لضمان استدامة هذه البرودة وتحمل الأوزان البشرية الهائلة، وتتمثل هذه التقنيات في الآتي:
- الطبقة العازلة للحرارة: تم تركيب طبقة عزل خاصة أسفل الرخام مباشرة، وظيفتها الأساسية هي منع حرارة باطن الأرض من الصعود إلى السطح، مما يشكل حاجزاً قوياً يحمي برودة الرخام من التأثر بالعوامل الجيولوجية تحت الأرض.
- القاعدة الخرسانية المتينة: صُبت قاعدة خرسانية قوية جداً تحت الطبقات العازلة، صُممت خصيصاً لتتحمل أوزان ملايين الحجاج والزوار الذين يطوفون حول الكعبة في آن واحد، مما يضمن استقرار وثبات الهيكل الإنشائي للمطاف لعقود طويلة.
منظومة التبريد والتحكم الحراري لراحة الحجاج
إلى جانب الخصائص الطبيعية للرخام، زودت المنطقة بنظام تبريد متطور يعمل بتقنيات التحكم الحراري، حيث توجد أنابيب تبريد وأنظمة هواء موزعة بدقة في عدة نقاط استراتيجية أسفل أرضية المطاف، تعمل هذه الأنظمة على موازنة درجات الحرارة وضمان عدم وصول الحرارة إلى الطبقة السطحية، مما يوفر بيئة مثالية للطائفين.
وتظهر نتيجة هذا التكامل الهندسي عندما تتجاوز درجات الحرارة الخارجية حاجز الـ 45 درجة مئوية تحت أشعة الشمس الحارقة؛ حيث تظل أرضية الرخام في منطقة الطواف باردة جداً، هذا الإنجاز التقني يذلل العقبات أمام ضيوف الرحمن، خاصة كبار السن والأطفال، لتمكينهم من أداء طوافهم بيسر وسهولة، مجسداً حرص المملكة على تقديم أفضل الخدمات لراحة الحجاج والمعتمرين في عام 2026 وكافة الأعوام.


تعليقات