تستعد شركة “ميتا” العالمية لاتخاذ خطوة تقنية كبرى تتمثل في إغلاق الموقع الإلكتروني المستقل لخدمة “ماسنجر” (Messenger.com) بشكل نهائي، وذلك بحلول شهر أبريل من عام 2026، وتعكس هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً جديداً للشركة نحو توحيد منصاتها الرقمية، وإعادة دمج خدمات المراسلة لتكون جزءاً لا يتجزأ من منصة “فيسبوك” الأساسية، بدلاً من العمل كمنصة منفصلة عبر متصفحات الويب.
يشار إلى أن “ماسنجر” كان قد انطلق كتطبيق مستقل في عام 2011، ليتحول بمرور الوقت إلى أحد أقوى تطبيقات المراسلة عالمياً، منافساً لتطبيقات كبرى مثل “واتساب”، إلا أن التوجهات الأخيرة للشركة تشير إلى الرغبة في تبسيط تجربة المستخدم وتعزيز الترابط بين تطبيقاتها المختلفة.
مصير المستخدمين بعد إغلاق موقع ماسنجر للويب
أوضحت شركة ميتا أن تنفيذ هذا القرار سيعقبه تغيير في طريقة وصول المستخدمين لرسائلهم عبر المتصفح، وجاءت التفاصيل كالتالي:
- التحويل التلقائي: المستخدمون الذين سيحاولون الدخول إلى رابط ماسنجر المستقل سيتم توجيههم تلقائياً إلى تبويب الرسائل داخل موقع “فيسبوك” الرئيسي.
- تطبيق الهاتف: لن يتأثر مستخدمو تطبيقات الهواتف الذكية (أندرويد وiOS) بهذا القرار، حيث سيستمر التطبيق في العمل بشكل طبيعي ومنفصل على الهواتف.
- الاعتماد على فيسبوك: التأثير الأكبر سيطال الفئات التي تعتمد على موقع ماسنجر دون امتلاك حساب نشط على فيسبوك، إذ سيتعين عليهم تسجيل الدخول عبر المنصة الأم لإدارة محادثاتهم.
الأسباب التقنية وراء قرار شركة ميتا الأخير
لم يكن قرار الإغلاق مجرد رغبة في التوحيد، بل جاء نتيجة لتحديات تقنية واجهتها الشركة في تطوير نسخ سطح المكتب والويب، فمنذ إطلاق نسخة سطح المكتب، مرت بعدة مراحل تقنية:
- تقنية إلكترون (Electron): التي تم بناء التطبيق عليها في البداية.
- تقنية React Native Desktop: التي انتقلت إليها الشركة لاحقاً لتحسين الأداء.
- تقنية كاتاليست (Catalyst): وهي التقنية الأخيرة التي سمحت بنقل تطبيقات “آيباد” إلى أنظمة “ماك”، والتي واجهت انتقادات واسعة من المطورين بسبب عدم تقديم تجربة استخدام سلسة.
كما كشفت التقارير أن تطبيق ماسنجر المستقل لم يستطع منافسة تطبيقات الأعمال مثل “زووم” في مكالمات الفيديو الجماعية الكبيرة، بالإضافة إلى افتقاره لميزات تقنية هامة مثل مشاركة الشاشة المتطورة أو روابط الاجتماعات السهلة.
مستقبل المراسلة في “إمبراطورية ميتا”
يأتي إغلاق موقع ماسنجر ضمن سلسلة قرارات سابقة شملت إيقاف تطبيقات ماسنجر المخصصة لأنظمة “ويندوز” و”ماك”، وتستهدف ميتا من خلال هذه السياسة تقليل الاعتماد على المنصات المنفصلة وتكثيف جهود التطوير داخل المنصة الرئيسية.
وبذلك، يبدو أن مستقبل المراسلة عبر الويب لدى ميتا سيتجه نحو الاعتماد الكامل على “فيسبوك”، مما ينهي حقبة استقلالية ماسنجر على الإنترنت التي استمرت لسنوات طويلة، في محاولة لتقديم تجربة مستخدم موحدة وأكثر كفاءة من الناحية التقنية والتشغيلية.


تعليقات