وفاة الطفلة سدرة تكشف مأساة «مرض aHUS» النادر الذي يهدد الأطفال

مأساة «مرض aHUS»
في واقعة مؤلمة هزّت المنصّة الرقمية، وفاة الطفلة سدرة فجّرت الضوء على مأساة «مرض aHUS» النادر الذي يهدد الأطفال، وهو خبر لفت الأنظار إلى خطورة هذا «المرض» وأهمية التشخيص والعلاج السريع، هذه القصة المؤلمة لم تكن مجرد خبر عابر وإنما جرس إنذار لكل الأسر والأطباء لضرورة الانتباه إلى خطورة «مرض aHUS» الذي يُعد من الأمراض النادرة ولكن ذات العواقب القاسية، فبينما يعيش أغلب الأطفال حياة طبيعية قد يواجه البعض رحلة صعبة ومؤلمة مع هذا «المرض» الذي يتربص بالكلى والقلب والدماغ، ليتحول إلى تهديد حقيقي لحياة الصغار في عمر الزهور.
ما هو مرض aHUS؟
يُعرف «مرض» aHUS أو ما يسمى بمتلازمة انحلال اليوريمي اللانمطي بأنه أحد الاضطرابات المناعية الوراثية التي تصيب الإنسان نتيجة خلل في تنظيم المسار التكميلي في جهاز المناعة، ويؤدي هذا الخلل إلى تكوّن جلطات دقيقة تسد الأوعية الدموية الصغيرة، وهو ما ينتج عنه تلف شديد في أعضاء حيوية مثل الكلى التي تُعد الهدف الأساسي للمرض، وكذلك القلب والدماغ، وهذا ما يجعل «المرض» خطيرًا لأنه لا يهاجم عضوًا واحدًا فقط وإنما يمكن أن يضرب أكثر من جهاز في جسم الإنسان في وقت واحد، ويُعتبر «مرض» aHUS من أندر الأمراض على مستوى العالم إذ تشير الإحصاءات إلى أن معدل الإصابة به لا يتجاوز حالة واحدة لكل 500 ألف شخص سنويًا، وهو ما يعكس ندرته وصعوبة رصده في وقت مبكر.
الأعراض وخطورته
يبدأ «المرض» عادة بثلاث علامات رئيسية وهي: تكسّر خلايا الدم الحمراء أو ما يعرف بالأنيميا الانحلالية، وانخفاض ملحوظ في عدد الصفائح الدموية، إلى جانب ظهور علامات الفشل الكلوي الحاد، وهذه الثلاثية المرضية تعد مؤشرًا خطيرًا يجب الانتباه له، غير أن «مرض» aHUS لا يتوقف عند هذه الأعراض بل قد يُظهر نفسه في صور أخرى مثل شحوب الوجه والإرهاق المستمر، ظهور البول الداكن أو الدموي، الشعور بالغثيان والقيء المستمر، ارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ، إضافة إلى تورم الأطراف والوجه، وفي الحالات المتقدمة قد يصاب المريض بنوبات عصبية أو تشنجات قد تضع حياته في خطر كبير، بل وقد يتطور الوضع إلى الإصابة بنوبات قلبية، التهاب في البنكرياس، أو حتى مشكلات جلدية مؤلمة، وهذا ما يوضح أن «المرض» قد يتحول من مجرد اضطراب نادر إلى حالة تهدد الحياة بشكل مباشر.
الأسباب وعوامل الخطر
تشير الدراسات إلى أن غالبية حالات «مرض» aHUS والتي تصل نسبتها إلى أكثر من 60% ترتبط بطفرات جينية في بروتينات مسؤولة عن تنظيم جهاز المناعة مثل CFH وCFI وC3، وهذه الطفرات تؤدي إلى خلل دائم يجعل الجسم في حالة استعداد دائم لتكوين الجلطات الدقيقة، وفي بعض الحالات الأخرى يكون السبب في الإصابة هو وجود أجسام مضادة تعطل وظيفة عامل H وهو أحد البروتينات المهمة في تنظيم عمل المناعة، إضافة إلى ذلك فإن هناك عوامل بيئية أو صحية قد تحفز ظهور «المرض» أو تسرّع من تطوره مثل العدوى الفيروسية أو البكتيرية، الحمل عند النساء، بعض الأدوية التي قد تؤثر في عمل المناعة، أو حتى الضغوط النفسية والجسدية الشديدة التي قد تفتح الباب أمام ظهور أعراض «المرض».
التشخيص والعلاج
يعتمد تشخيص «مرض» aHUS على إجراء تحاليل دم دقيقة تكشف عن تكسّر كريات الدم الحمراء، وانخفاض الصفائح الدموية، وظهور علامات الفشل الكلوي، وفي الوقت ذاته يجب استبعاد أمراض أخرى قد تتشابه معه في الأعراض مثل HUS الناتج عن العدوى البكتيرية أو متلازمة TTP، وفي الماضي كان العلاج مقتصرًا على تبادل البلازما أو الحقن بها، ولكن هذه الوسائل لم تكن كافية للسيطرة على «المرض»، حيث كانت معدلات الوفاة أو الفشل الكلوي مرتفعة للغاية، ومع التقدم الطبي ظهرت أدوية حديثة مثل Eculizumab وRavulizumab والتي أحدثت نقلة نوعية في علاج «المرض»، فهي تعمل على تثبيط المسار التكميلي في جهاز المناعة وتمنع تكوين الجلطات الدقيقة، مما يحمي الأعضاء الحيوية من التلف، ورغم ذلك يبقى التحدي في سرعة التشخيص والقدرة على توفير هذه الأدوية المكلفة، حيث تشير الإحصاءات إلى أنه في حال لم يتلق المريض العلاج المناسب فإن 40% من المصابين قد يواجهون الموت أو فشلًا كلويًا دائمًا في النوبة الأولى، بينما يصل خطر الانتكاس إلى 65% خلال عام واحد فقط.
مأساة الطفلة سدرة
رحيل الطفلة سدرة كان صادمًا ومؤلمًا لكل من تابع قصتها، إذ توفيت نتيجة مضاعفات «المرض» قبل أن يتمكن الأطباء من السيطرة عليه، وهو ما سلّط الضوء مجددًا على خطورة هذا الاضطراب النادر وعلى الحاجة الماسة إلى وعي مجتمعي أكبر، فالمأساة ليست مجرد قصة شخصية بل هي رسالة لكل الأهل والأطباء بضرورة الانتباه لأي أعراض غير طبيعية عند الأطفال وعدم إهمال الفحوصات المبكرة، الخبراء يؤكدون أن التدخل السريع باستخدام الأدوية الحديثة قد ينقذ حياة الطفل ويقلل من مخاطر الوفاة بشكل ملحوظ، وهذا ما يجعل قصة سدرة تذكيرًا مؤلمًا بأهمية التشخيص والعلاج الفوري.
دعوة إلى الوعي والتحرك المبكر
وفاة الطفلة سدرة بسبب «مرض» aHUS النادر تمثل جرس إنذار بمدى خطورة الأمراض النادرة التي قد تغيب عن وعي الناس، ومع ندرة المعلومات حولها يصبح الخطر أكبر، ولذلك فإن التشخيص المبكر، وتوفر العلاج الفعّال، وزيادة وعي الأهل والأطباء يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في إنقاذ حياة الأطفال، فالأمر لا يتعلق فقط بالتعامل مع حالة مرضية نادرة وإنما يرتبط بمسؤولية إنسانية في حماية حياة الأبرياء من خطر قد يسرق أعمارهم في لحظة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى حملات توعية، ودعم حكومي لتوفير العلاج، إضافة إلى تعزيز البحث العلمي لفهم هذا «المرض» بشكل أعمق وإيجاد وسائل وقاية مستقبلية.
خبر وفاة سدرة ليس مجرد مأساة شخصية بل قصة يجب أن تدفع المجتمع بأكمله نحو وعي أكبر بخطورة «مرض» aHUS وضرورة التحرك المبكر لإنقاذ كل طفل قد يواجه نفس المصير.
نقلاً عن : القارئ نيوز
تعليقات