يواجه نظام الملاحة العالمي (GPS) ضغوطاً غير مسبوقة، حيث باتت إشاراته عرضة للتعطيل والتزييف بسهولة بالغة في بيئة الحرب الإلكترونية المتصاعدة. هذا التحدي دفع الخبراء والمؤسسات الدفاعية للبحث عن حلول انتقالية وبعيدة المدى لضمان استمرارية الملاحة العسكرية والمدنية.
المشكلة الجوهرية: ضعف إشارات GPS
بحسب تقارير نشرتها وول ستريت جورنال، تكمن المشكلة الرئيسية في أمان GPS في طبيعة إشاراته:
ضعف الإشارة: إشارات GPS ضعيفة نسبياً عند وصولها إلى الأرض.
سهولة التعطيل: هذا الضعف يجعلها سهلة التعطيل أو التزييف (Spoofing) عبر التشويش الإلكتروني (Jamming).
ويشير تود هاريسون، الباحث في الاستراتيجية الدفاعية وسياسات الفضاء، إلى أن التهديد يتزايد مع تقدم قدرات الحرب الإلكترونية لدى دول مثل روسيا والصين بوتيرة سريعة. ويضيف هاريسون أن الجيش الأميركي بات يدرك أن “المعارك المستقبلية ستدور بالكامل في بيئة يتنافس فيها الخصوم على التحكم بالمجال الكهرومغناطيسي، بشكل لم نشهده من قبل.”M-code: الحل العسكري المتأخر لـ GPS
لمواجهة هذا التحدي الوجودي، تعمل الولايات المتحدة حالياً على تطوير إشارة عسكرية جديدة أقوى بكثير، تُعرف باسم M-code.
الميزة: تتميز إشارة M-code بأنها أكثر مقاومة للتشويش الإلكتروني ومخصصة للاستخدام العسكري لضمان الملاحة الدقيقة في مناطق النزاع.
ومع ذلك، تواجه عملية التحول إلى M-code تحديات لوجستية. يشير هاريسون إلى أن التمويل اللازم لتجهيز القوات بأجهزة استقبال تدعم هذه الإشارة الجديدة قد تأخر، مما يضع الجيش الأميركي في سباق مع الزمن ضد التهديدات المتطورة.
ما بعد GPS: الاستشعار الكمومي كملاذ أخيرعلى المدى الطويل، يرى مؤيدو تقنيات الاستشعار الكمومي أنها تمثل المستقبل الحقيقي للملاحة المقاومة للحرب الإلكترونية. هذه الأجهزة، إذا نضجت تقنياً، قد تقدم:أنظمة ملاحة مستقلة: لا تعتمد على إشارات من الفضاء، مما يجعلها محصنة ضد التشويش.
تحسين المرونة: العمل جنباً إلى جنب مع GPS و M-code لتحسين مرونة واستمرارية أنظمة التوجيه في زمن الحرب.
وتشمل أبرز تقنيات الملاحة الكمومية التي يجري تطويرها حالياً:الساعات الكمومية (Quantum Clocks): تحسين دقة قياس الوقت بشكل كبير للمساعدة في تحديد الموقع.
أجهزة استشعار الجاذبية الكمومية: كشف تغيّرات طفيفة في الجاذبية لتحديد الموقع بشكل مستقل.
مقاييس المجال المغناطيسي البصري: مثل جهاز Q-CTRL، لإضافة طبقة أخرى من معلومات التوجيه والملاحة.
التوجه نحو المنظومة الهجينةيتفق الخبراء على أن الاستغناء الكامل عن GPS غير واقعي في المدى القريب. لذلك، يبدو المسار الأقرب والأكثر عملية هو بناء منظومة ملاحة هجينة تجمع بين:قوة الأقمار الصناعية (GPS و M-code).
أجهزة الاستشعار الكمومية الأرضية.
هذا التكامل هو محاولة استباقية لضمان ألا تتوقف الطائرات والمسيرات والسفن عن معرفة طريقها، حتى لو اختفت إشارات GPS من سماء المعركة.
نقلاً عن : الجمهور الاخباري

تعليقات