سباق الابتكار يُجبر الاتحاد الأوروبي على التراجع: تأجيل قيود “الذكاء الاصطناعي عالي المخاطر” لمدة عام

سباق الابتكار يُجبر الاتحاد الأوروبي على التراجع: تأجيل قيود “الذكاء الاصطناعي عالي المخاطر” لمدة عام

 

يعتزم الاتحاد الأوروبي التراجع عن خططه للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي “المحفوفة بمخاطر عالية”، في خطوة تمثل تخلّياً عن حلم التكتل في أن يكون الرائد العالمي في تقنين تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا القرار المرتقب من قِبل المفوضية الأوروبية بتأجيل تنفيذ القيود التاريخية للذكاء الاصطناعي لمدة عام على الأقل، في خضم سباق عالمي محتدم لكسب النفوذ والسيطرة في هذا القطاع. وأشار خبراء إلى أن “قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)”، الذي استغرق التفاوض بشأنه سنوات، لم يطبق بشكل كامل بعد، وقد وضع قرار التأجيل مسألة تحقيق التوازن بين التقنين و الابتكار في قلب المعركة السياسية في بروكسل. 

ضغوط واشنطن والمخاوف التنافسية 

رغم محاولة السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي تقديم الاقتراح كتعديل تقني يهدف إلى مساعدة الصناعة على الامتثال، إلا أنه يأتي إثر ضغوط مكثفة: الضغط الأمريكي: جاء هذا التراجع في أعقاب ضغوط مباشرة من الولايات المتحدة، تحديداً من جانب إدارة دونالد ترمب، التي هددت باستهداف بروكسل رداً على الغرامات المفروضة على الشركات الأميركية بموجب تشريعات رقمية أخرى. عامل التنافسية: يعزى جزء كبير من مبررات القرار إلى مخاوف حقيقية من أن تؤدي اللوائح الصارمة إلى منع أوروبا من المنافسة في قطاع حيوي، في وقت تحتاج فيه إلى “رفع مستواها” لمواجهة الابتكار المتسارع من الولايات المتحدة والصين. وفي هذا الصدد، قال وزير التكنولوجيا الرقمية الألماني، كارستن فيلدبرجر: “إذا استطعنا فقط رفع القدم عن المكابح وإعطاء الابتكار فرصة أكبر قليلاً، أعتقد أن هذا هو كل ما نحتاج إليه”. وتشمل التطبيقات التي ستستفيد من هذا التأجيل سلسلة من ممارسات الذكاء الاصطناعي المصنفة على أنها عالية المخاطر، ومنها استخدامه في: التوظيف، وتقييم مدى ملاءمة الأفراد للحصول على قروض، وتسجيل الامتحانات. 

ثغرات تقنية ومعارضة حقوقية

 على الرغم من الدعم الذي وجده قرار التأجيل من دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا، إلا أنه يواجه انتقادات حادة من جهات أخرى. تأخر المعايير الفنية: بررت المفوضية قرارها بوجود تأخير في وضع المعايير الفنية التي صُممت لمساعدة الشركات على الامتثال للمتطلبات، حيث فوتت هيئات التوحيد القياسي الموعد النهائي مرتين، ولن تكون المعايير جاهزة قبل عام 2026. المصداقية والحقوق الأساسية: تثير هذه الخطط معارضة قوية من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. حيث عبّرت الأستاذة ناتالي هيلبرجر عن اعتقادها بأن هذا التراجع “يضر بالمصداقية” الأوروبية، بينما رأى محللون في منظمة Access Now أن المفوضية “تهيئنا لأشهر، إن لم يكن لسنوات، من الخلافات الداخلية والغموض القانوني”. ومن المتوقع أن يشهد الاقتراح تغييرات أخرى تعفي المزيد من الشركات من بعض القواعد، وتمنح الصناعة فترة سماح بشأن قواعد العلامات المائية للمحتوى المرئي الذي يصنعه الذكاء الاصطناعي. وسيخضع الاقتراح للموافقة النهائية من دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل الموعد النهائي الصارم لتطبيق القواعد في أغسطس 2026.

نقلاً عن : الجمهور الاخباري

محمد الهلالي، كاتب متخصص في الأخبار يتمتع بخبرة واسعة في تغطية الأحداث المحلية والعالمية. يسعى لتقديم محتوى دقيق وشامل يضع القارئ في قلب الحدث، مع تحليلات معمّقة ورؤية متوازنة تعزز الفهم العام وتسلط الضوء على خلفيات الأخبار وتأثيراتها.