تكنولوجيا القيادة الذاتية الألمانية مهددة بالزوال أمام ريادة الصين في ابتكارات المستوى الثالث

تكنولوجيا القيادة الذاتية الألمانية مهددة بالزوال أمام ريادة الصين في ابتكارات المستوى الثالث

على الرغم من المكانة المرموقة التي تحظى بها شركات صناعة السيارات الألمانية في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية، إلا أن تفوقها في هذا القطاع مهدد بالتراجع، وفقاً لدراسة حديثة أجراها “معهد مركز إدارة السيارات (CAM)” الألماني، بالتعاون مع شركة سيسكو سيستمز العالمية. وقد حذرت الدراسة من أن الشركات الصينية المنافسة قد تتفوق على نظيراتها الألمانية في سوق السيارات ذاتية القيادة قريباً. ويُشير التقرير إلى أن الشركات الألمانية تهيمن حالياً على تكنولوجيا القيادة الذاتية من المستوى الثالث، والتي تسمح للسائقين بتفويض التحكم في السيارة للنظام الآلي مؤقتاً في ظروف محددة. وتتصدر شركة مرسيدس-بنز الريادة بلا منازع، بتقديمها نظام التوجيه الوحيد المتاح حالياً في سيارات الفئة مرسيدس إس، القادر على التحكم في القيادة بسرعات تصل إلى 95 كيلومتراً في الساعة على الطرق السريعة، بينما تمضي منافستها بي إم دبليو في طريق مماثل، وتخطط لإطلاق تقنية مماثلة في طرازات الأجيال الجديدة العام المقبل.

 تفوّق صيني مرتقب يُنذر بتغيير المشهد العالمي 

يؤكد ستيفان براتزل، الباحث في مركز CAM الذي قاد الدراسة، أن التقدم الذي تحرزه الصناعة الألمانية حالياً في أنظمة المستوى الثالث للقيادة الذاتية “هش”، ومن المرجح أن يتفوق المصنعون الصينيون على الابتكار الألماني خلال وقت قصير. ووفقاً لتحليل براتزل، من المتوقع أن تتجاوز شركات صناعة السيارات الصينية نظيراتها الألمانية في ريادة الابتكار بحلول عام 2028. ورغم أن الباحث يرى أن موقف ألمانيا الحالي أقوى مما يُصوّر غالباً، إلا أنه شدد على ضرورة أخذ التهديد الصيني على محمل الجد، قائلاً: “لسنا ضعفاء كما يوحي الشعور السائد، لكن لا ينبغي لنا أن نستمر في إخفاء قدراتنا”. نمو الصين وتراجع الهيمنة الألمانية شهدت الصين منذ عام 2022 نمواً متسارعاً في تطوير أنظمة مساعدة السائق المتقدمة، حيث أصبحت القيادة شبه الآلية شائعة بالفعل على عكس الحال في ألمانيا. وتُظهر الأرقام تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى الابتكارية: حصة الابتكار (2024): استحوذت الصين على 70% من إجمالي قوة الابتكار في تكنولوجيا مساعدة السائق والقيادة الذاتية. تراجع ألمانيا: احتلت ألمانيا المركز الثاني بنسبة 14% من هذه الابتكارات، متقدمة على الولايات المتحدة (12%). الفرق التاريخي: يمثل هذا الوضع تراجعاً حاداً عن عام 2016، حيث كانت حصة ألمانيا من الابتكارات العالمية تبلغ حوالي 60%. كما سُجل تراجع ملحوظ لأكبر منتج للسيارات في أوروبا، شركة فولكس فاجن (Volkswagen)، التي كانت الأقوى ابتكاراً بين عامي 2020 و 2024، حيث تراجعت إلى المركز السادس عالمياً خلال العامين الماضيين، بينما هيمنت الشركات الآسيوية على المراكز الخمسة الأولى.

ضرورة الحفاظ على الصدارة الحالية يُثبت نجاح الشركات 

الألمانية في تطوير تقنيات المستوى الثالث للقيادة الذاتية أن “القيادة الذاتية صنع في ألمانيا” لا تزال ممكنة، وفقاً لما ذكره ليفار أوسري، المتخصص في صناعة السيارات في شركة سيسكو. وفي الوقت ذاته، يشدد الخبراء على أن هذا التقدم يُعد “صدارة حالية” لا يجب التخلي عنها، في ظل تنامي المنافسة التكنولوجية العالمية.

نقلاً عن : الجمهور الاخباري

محمد الهلالي، كاتب متخصص في الأخبار يتمتع بخبرة واسعة في تغطية الأحداث المحلية والعالمية. يسعى لتقديم محتوى دقيق وشامل يضع القارئ في قلب الحدث، مع تحليلات معمّقة ورؤية متوازنة تعزز الفهم العام وتسلط الضوء على خلفيات الأخبار وتأثيراتها.